محمد الحفناوي
30
تعريف الخلف برجال السلف
له مجلس واسع الحضور ، ويحضره كثير من الطلبة ، ويقرأ كل واحد منهم باختياره . يقرأ فيه « الإيضاح » و « الجمل » و « المفصل » و « قانون أبي موسى الجزولي » و « مقدمة ابن بابشاد » و « إصلاح المنطق » ، ويعرف فيه شعر حبيب والمتنبي والأشعار الستة والمقّري والحماسة لغير واحد ، ويقرأ فيه من الأدب المقامات والأمالي وغير ذلك من الكتب الأدبية والنحوية واللغوية ، ويطيل مجلسه لكثرة الطلبة وكثرة تفننهم فيما يقرءون ، وكان حسن الإيراد مبارك الإقراء ، انتفع عنه خلق كثير ، كلّ على قدره ، ولقد حضرت مجلسه يوما فذكر القارئين عليه من الطلبة واستكثرهم ، وأخذ يعد من علا منهم ممن له نبل وقدر ، فعد منهم نحو الثمانين ما منهم إلا قد تخطط أقلها الكتابة خلاف الغائبين ، ومن لم يحضر ذكره وهو من غير تخطط . [ 18 ] قرأت عليه ، وسمعت منه ، وأخذت عنه ، ولم يكن له رحمه اللّه عمل إلا الاشتغال بالإقراء ، وكان يلي قضاء بعض النواحي بتولية قضاة البلد ، وكانت له نفس طيبة وأخلاق حسنة ، وله فكاهة مستعذبة مستملحة ، رحمه اللّه ا ه . أبو العباس الجزائريّ أبو العباس المغربي الجزائري نسبة إلى بر الجزائر . قال الجبرتي : ومات ( أي في سنة 1202 ) الشيخ العلامة المتفنن البحّاث المتقن أبو العباس المغربي ، أصله من صحراء عمالة الجزائر ، دخل مصر صغيرا فحضر دروس الشيخ علي الصعيدي ، فتفقه عليه ولازمه ، ومهر في الآلات ( العلوم العربية ) والفنون ، وأذن له في التدريس ، فصار يقرئ الطلبة في رواقهم ، وراج أمره لفصاحته وجودة حفظه ، وتميز في الفضائل وحج