محمد الحفناوي
31
تعريف الخلف برجال السلف
سنة 1182 ، وجاور بالحرمين سنة ، واجتمع بالشيخ أبي الحسن السندي ، ولازمه في دروسه وباحثه ، وعاد إلى مصر ، وكان يحسن الثناء على المشار إليه ، واشتهر أمره ، وصارت له في الرواق كلمة ، واحترمه علماء مذهبه لفضله وسلاطة لسانه ، وبعد موت شيخه عظم أمره حتى أشير له بالمشيخة في الرّواق ، وتعصّب له جماعة فلم يتم له الأمر ، ونزل له السيد عمر أفندي الأسيوطي عن نظر الجوهرية ، فقطع معاليم المستحقين ( يعني مرتباتهم ) ، وكان محجاجا عظيم المراس ، يتّقى شره ، توفي ليلة الأربعاء حادي عشري شعبان غفر اللّه لنا وله ا ه . سيّدي أبو عزي التلمساني قال العلّامة الكتاني في « سلوة الأنفاس » : الشيخ النزيه المعظّم المحترم الوجيه الشريف الأصيل البركة النبيل العارف باللّه تعالى أبو عبد اللّه سيدي أبو عزي التلمساني المهاجي من مهاجة ، وهي قبيلة من بني عامر بقرب تلمسان ، له زاوية بوجدة ، وأخرى بتلمسان ، وله فيهما أصحاب وأتباع ، وكان هو من أصحاب الشيخ العارف باللّه مولاي العربي الدرقاوي ، وإليه ينتسب ، وكان من أهل الحقائق والعرفان وجلالة القدر ، وعظم الشأن ، يتكلم بما يبهر العقول [ 19 ] وبما لا يقدر عليه إلّا الفحول ، ويقول : لو نزل إلينا الملائكة من السماء لتذاكرنا معهم ، وكان مهما جالس العلماء أفحمهم ، ولا يقدر أحد منهم أن يجادله في شيء ، ويقال : إنه كان في أول أمره ممن يغلب عليه الصمت حتى قال له شيخه المذكور يوما من الأيام : تكلّم ، فانطلق حينئذ لسانه ، وتنسب له تصرفات عديدة وأحوال صادقة ، وخصال حميدة . توفي رحمه اللّه يوم الجمعة ، وكان موافقا للخامس عشر من شهر شتنبر عام سبعة وسبعين ومائتين وألف ( 1277 ) ، ودفن بمسجد سيدي أبي مدين