محمد الحفناوي

288

تعريف الخلف برجال السلف

[ 187 ] إن عندي بعض أذكار الشيخ رضي اللّه عنه المكتومة التي لا ينبغي أن يطّلع عليها الغير ، وأريد أن أذكرها ، ولكني خفت من أن ألحن فيها ، والآن أردت قراءة النحو ، فلا بد لنا أن نقرأ معا الألفية ، قال : فصرت أكتب عشرة أبيات في اليوم وأحفظها ، وهو يكتب أربعة أبيات فقط ، فلما بلغت باب حروف الجر نظرت إلى لوحه فوجدت فيها آخر الألفية ، وهو : « أحصى من الكافية الخلاصة » الخ فتعجبت من ذلك وقلت له : يا سيدي ما هذا ؟ فقال لي : أنا لست مثلك أنام الليل كله ، وإنما أنام ساعة واحدة فقط وأشتغل بما أنا بصدده ، قال : ثم اشتغلنا بقراءتها تدريسا على العلامة سيدي أحمد بن عاشور رحمه اللّه إلى أن توفي رحمه اللّه . وكان الخليفة الأكبر القطب الأشهر سيدنا الحاج على التماسيني يحب سيدي أحمد العبدلاوي المذكور المحبة التامة ، وينوه به بين الخاصة والعامة ، ويوسمه بالصدق في جميع أخباره ، ويرسله للأمور المهمة من أوطاره ، وذلك كله لما جبله اللّه عليه من الشمائل السنية ، والأخلاق السنية ، والمكارم العظيمة ، والمحامد الجسيمة ، ولا زال القطب سيدي الحاج علي رضي اللّه عنه يربيه أحسن تربية إلى أن توفي رضي اللّه عنه ، وهو عنه راض ، بعد ما أراه كئوس المعرفة دهاقا ، وأطلعه على كنوز الأسرار في مضمار الفوز بالمقصود ، فلم يدرك غيره له التحاقا ، ثم تلاقى بعد ذلك بالعارف باللّه سيدي محمد اكنسوس رضي اللّه عنه ، ورأى من كراماته ما يبهر العقول ، واجتمع أيضا بالولي الصالح سيدي العربي بن السائح رضي اللّه عنه بقيد الحياة قائما مقام الجميع في الدلالة والارشاد ، ولا زلنا نقتبس من مشكاة أنواره ما يطمئن به قلب الموفق بين العباد ، ولنذكر هنا طرف رسالة بعثها المقدم الأمثل العلامة الأجل أبو الحسن سيدي علي بن عبد الرحمن مفتي وهران المتوفى قريبا في رمضان عام 1324 ، وكأنها منه رحمه اللّه وداع لصاحب هذه الترجمة نص المقصود منها :