محمد الحفناوي

287

تعريف الخلف برجال السلف

الغليل ، ويبرئ كل سقيم وعليل ، وغالب ما في هذا الكتاب مروي عنه ومأخوذ منه إملاء وكتابة ، وليس له فيه إلا مطلق الجمع والكتابة فقط ، ولو تتبعت ما رأيته من المناقب والكرامات لضاق عن حمل ذلك هذا الموضوع ، ولكن نذكر هنا بعض ذلك تلميحا واختصارا . فأقول : ولد رضي اللّه عنه وأطال حياته قبل وفاة سيدنا رضي اللّه بنحو شهرين عام ثلاثين ومائتين وألف ( 1230 ) ، وحضر لسابع ولادته جمع من أفاضل أصحاب سيدنا رضي اللّه عنه كالقطب الشهير سيدنا الحاج علي التماسيني وأضرابه ، وفي اليوم الذي ازداد فيه جاء إلى والدته وهي نفساء به الوليّ الشهير والعارف الكبير ذو الأحوال الغريبة والكرامات العجيبة صاحب سيدنا رضي اللّه عنه الشريف سيدي أبو الحسن علي بن شتيوي وقال لها : هذا ولدي ومن شك فيه يخاف على نفسه ، ثم رجع من حيث أتى ، ولم تعرف من أين دخل عليها ، ثم تبين أنه ما أتى إلا لبشارتها بذلك ، تنويها بقدر ولدها المذكور لتكون على بال منه ، ثم إنه تربى في حجر الولاية ، ملحوظا بالعناية ، معظما عند الأقارب والأباعد منذ كان صبيا ملازما لدار سيدنا رضي اللّه عنه بعين ماضي ، لا سيما سيدنا محمد الحبيب ابن سيدنا رضي اللّه عنه ، فإنه اتخذه أخا وصديقا وحبيبا ورفيقا ، فهو خزانة أسراره وجليسه في المذاكرة والمسامرة في ليله ونهاره إلى أن توفي سيدنا محمد الحبيب رضي اللّه عنه ، وهو راض . وقد حدثني أطال اللّه بقاه مما وقع له مع ابن سيدنا رضي اللّه عنه أخبارا كثيرة مما يدل على خصوصيته معه ، قال : كنت في بعض الأيام مشتغلا بحفظ بعض المصنفات في النحو ، فرآني سيدنا محمد الحبيب رضي اللّه عنه ، فقال لي : اترك عنك هذا ، واقرأ ما يعود نفعه عليك ، قال : فتركت ذلك امتثالا لأمره ، قال : فبينما أنا معه في بعض الأيام جالس إذ قال لي : يا فلان - وسماه -