محمد الحفناوي
277
تعريف الخلف برجال السلف
كان محققا متقنا حافظا يحفظ كتاب ابن الحاجب ، ويستحضره بين عينيه ، قلّ أن ترى مثله حافظا ، قرأ عليه أخوه محمد السنوسي « الرسالة » في صغره ، وكان من أكابر أصحاب الحسن أبركان ، ما رأيته قط مشتغلا بما لا يعنيه ، بل إما ذاكرا أو قارئا للقرآن ، أو مشتغلا بمطالعة أو نحو ، يحفظ « الرسالة » وابن الحاجب ، و « التسهيل لابن مالك » وغيرها ، جعل له وردا كل يوم . قرأت عليه ابن الحاجب قراءة بحث وإفادة ، وسألته عن وضع الكتاب في الأرض فقال : حكى شيخنا الحسن أبركان فيه قولين لمتأخري أهل تونس وبجاية : جوازا ومنعا ، وسألته عن مستند الناس في عادتهم من عدم أخذ الرجل المقص من صاحبه ، بل يضعه على الأرض فيأخذه حينئذ ، فقال : سألت عنه شيخنا الحسن أبركان فقال : هكذا رأينا شيوخنا يفعلون ، ثم قال سيدي علي : ولعله علم نسي ا ه قلت : وقد ذكر السيد الشريف السمهودي الشافعي في كتابه « جواهر العقدين » حكمة منعه عن بعض شيوخه ، فانظره فيه ، قال الملالي : وسألته عن الوتر جالسا فقال : فيه قولان بالجواز وعدمه ، وذكر أخوه السنوسي أنه يؤخذ جوازه جالسا من قول « المدونة » أنه يوتر في سفره على الدابة ا ه قلت . وهذا الأخذ نقله ابن ناجي عن بعض الشيوخ . قال الملالي : رأيت بخطه عن بعض الصالحين أن من نزل منزلا ، وجمع أثقاله ، وخط على حواليها خطا ، وهو في داخل الخط ، ويقول في داخله ثلاثا : اللّه اللّه ربي لا شريك له ، لم يضره لص ولا عدو ولا غيره ، ويكون مع أثقاله في حرز اللّه ، وهو مجرب ا ه . وتوفي في صفر عام خمسة وتسعين وثمان مائة ( 895 ) ورأى أخوه [ 180 ] السنوسي قبل موته في المنام دارا عظيمة فيها فرش مرتفعة ، فقيل له : هي لأخيك علي ، يدخل فيها عروسا ا ه . من الملالي .