محمد الحفناوي

278

تعريف الخلف برجال السلف

أبو الحسن عليّ بن محمد الزواوي الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الزواوي اليتورغي شيخنا الشيخ العابد الزاهد المتقي الولي للّه تعالى ، من جملة الأعلام المتقين ، ومن الأكابر الذين يجب اعتقادهم في الدين ، له عبادة وديانة وصلاح وانقطاع وزهد وولاية ، وكانت له كرامات ظاهرة متواترة ، وكان على سنن السلف الصالح رضي اللّه عنهم أجمعين . ليس عنده من التحريف ولا من التبديل ولا خزعبلات المتلبسين شيء ، ولقيته رحمه اللّه ببني يتوغ بموضع سكناه منها ، وأنا على أول السن ، ففرح بي وسر واستدناني لنفسه ، وأخذ يقول ، ويمسح على رأسي ، ويجبذ بأذني إلى أن استوفى ما أراد أن يقرأه ، وما شاء اللّه من ذلك ، وأنا يومئذ في المكتب ، كان ذلك منه من غير سؤال سأله ، وإنما فعله من تلقاء نفسه ، فوجدت بركة ذلك وتعرفت يمنه ، وهو أحد أشياخي المباركين رحمه اللّه . وأخبرني بعض من وثقت به أنه لما حضرته الوفاة حضر ولده وبكوا لفراقه واستوحشوا ، فقال : لا عليكم مهما أصابكم أمر أو عارض ، فأتوا إلى قبري واذكروا شكواكم ، واسألوا اللّه يفرج عنكم ، وما زال أولاده بعده مهما عرض لهم عارض يفعلون ذلك ، فيجدون نفعه . وأخبرني بعض من وثقت به أن رجلا ممن عرض له ضرورة قوت أتاه أن ينظر له نظرا يستعين به ، وكانت للرجل عائلة ، قال : فدخل إلى منزله فأخرج لي أربعة أمداد قمحا ، وقال لي : لا تناول منها إلا أنت على طهارة ، ولا تناول منها امرأة فحملتها ولزمت ما قال لي ، وكان ذلك في آخر الشتاء وأوائل الربيع ، فكفاني ذلك وعائلتي حتى وصلنا إلى الأكل من حراثتنا بعد دخول زمن الصيف ، وهذا من كراماته رحمه اللّه تعالى ا ه . « عنوان الدراية » .