محمد الحفناوي
261
تعريف الخلف برجال السلف
إليه ، ثم أملاه من صدره ، وذكر لي أن اسمه الذي سمي به لم يكن عطية اللّه ، [ 169 ] وإنما سمي بعطية اللّه بعد ظهور هذا الأمر عليه ، فكان يقال : عطية اللّه ، يكني عن هذه المواهب التي وهبه اللّه ، ثم غلب عليه هذا الاسم حتى اتسمه وصار لا يعرف بسواه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، رزقنا اللّه بركة أوليائه ، وجعلنا من خواص الأصفياء بفضله ا ه . عفيف الدّين التلمساني في « فوات الوفيات » لابن شاكر ما نصه : سليمان بن علي بن عبد اللّه ابن علي الشيخ الأديب البارع عفيف الدين التلمساني . كان يدعي العرفان ، ويتكلم على اصطلاح القوم ، قال قطب الدين اليونيني : كان حسن العشرة ، كريم الأخلاق ، وله حرمة ووجاهة ، خدم في عدة جهات . وقال الجزري في « تاريخه » : إنه عمل ببلاد الروم أربعين خلوة ، يخرج من واحدة ، ويدخل في أخرى ، وله في كل علم تصنيف ، وحكى بعضهم قال : اطلعت عليه يوم قبض ، فقلت له : كيف حالك ؟ قال : بخير ، من عرف اللّه كيف يخافه ، واللّه منذ عرفته ما خفته وأنا فرحان بلقائه ، قال الشيخ صلاح الدين الصفدي : وحكى لي الشيخ طي الحافي قال : كان عفيف الدين مباشرا استيفاء الخزانة بدمشق ، فحضر إلا سعد بن السديد الأعز إلى دمشق صحبة السلطان الملك المنصور ، فقال له يوما : يا عفيف الدين أريد منك أن تعمل لي أوراقا بمصروف الخزانة وحاصلها ، قال : نعم وطلبها منه مرة أخرى ، ومرة وهو يقول : نعم ، فقال في الآخر : أراك كلما أطلب منك الأوراق تقول : نعم ، وأغلظ له في القول ، فقال له الشيخ عفيف الدين : ويلك لمن تقول هذا الكلام ، ثم شق ثيابه ، وقام يهم بالدخول للسلطان ، فقام الناس