محمد الحفناوي

260

تعريف الخلف برجال السلف

سيّدي عثمان السوداني الفقيه أبو سعيد عثمان السوداني ، ممن قرأ على سيدي عبد القادر الفاسي . أبو محمد عطيّة اللّه اليراتني الشيخ أبو محمد عطية اللّه بن منصور الزواوي اليراتني الفقيه الصالح العابد الموفق الموهوب ، من عطايا اللّه السنية ، ما صار به اسمه المبارك ، جاء ما بين الإضافة والعلمية ، وهو جمع بين العلم والعمل ، وبلغ في مراقي التقوى إلى غاية الأمل . سمعت ممن أثق به أن وليين من أولياء اللّه تعالى وردا على منزله ضيفين ، وهو حديث السن ، وكان بعيد الحفظ ، فتوسما فيه سمة العلم والتقوى ، وقوي في باطنهما أنه ممن يستحق مناصب أولي العلم والنهى ، فاتفقا على الوجهة إلى اللّه تعالى في أمره والضراعة إليه أن يفيض عليه من خيره ، فأخذاه وأجلساه بين أيديهما ، وجعلا يجبذان شعر رأسه وأذنيه ويقرءان عليه ، ولا يظهر لهما في أمره جلاء ، وهما يقولان : لن نغلب عليه ، لن نغلب عليه ، فلم يزالا كذلك إلى أن ظهر لهما أنجح حاله ، وعقب مآله ، فأرسلاه من أيديهما ، فظهرت عليه ظواهر الأنوار ، وتبدت له غرائب وأسرار . وكان في غاية الحفظ والإتقان ، لا يطالع شيئا إلا حفظه من ساعته ، ولقد سمعت من بعض الشيوخ رحمهم اللّه أنه سمع بكتاب غريب عند بعض الطلبة ، وأنه وجه إليه في نسخه فتعلل عليه ، فطلبه أن يعيره له ليلة واحدة فأسعفه لذلك ، فطالعه من أوله إلى آخره ، فحفظه من ليلته ، فأعاد الكتاب