محمد الحفناوي
256
تعريف الخلف برجال السلف
إلى منه بالدموع ، وهذا الباب ممتد الأطناب ، ويكفي ما مر ويمر منه في أضعاف هذا الكتاب . انتهى كلام ابن بسام في « الذخيرة » بلفظه . ولا خفاء أنه عارض « بالذخيرة » « يتيمة الثعالبي » ، ولذا قال في خطبة الذخيرة : أما بعد حمد اللّه ولي الحمد وأهله ، والصلاة على سيدنا محمد خاتم رسله فإن ثمرة هذا الأدب العالي الرتبة رسالة تنثر وترسل ، وأبيات تنظم وتفصل [ 166 ] تنثال تلك انثيال القطر على صفحات الأزهار ، وتتصل هذه اتصال القلائد على نحور الخرائد ، وما زال في أفقنا هذا الأندلسي القصّي إلى وقتنا هذا من فرسان الفنّين ، وأئمة النوعين ، قوم هم ما هم طيب مكاسر ، وصفاء جواهر ، وعذوبة موارد ومصادر ، لعبوا بأطراف الكلام المشقق لعب الدجى بجفون المؤرق ، وحدوا بفنون السحر المنمق حداء الأعشى ببنات المحلق ا ه . « نفح الطيب » . أبو محمد عبد المنعم الجزائري الفقيه القاضي الفاضل الشيخ أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن يوسف بن عتيق الغساني ، من أهل الجزائر . لقي المشيخة التي لقيها الفقيه أبو محمد عبد الحق بن ربيع ، كانت قراءتهما معا ، ولقي الفقيه أبا علي بن عبد النور الجزائري بالجزائر ، ولقي بها أبا عبد اللّه بن منداس . وكان له فقه وأدب وعلم بالفرائض وإحكام الصناعة للوثائق ، كان فيها تلو الفقيه أبي محمد عبد الحق السابق ، وهو المصلّي ، ولم يكن أحد بعدهما يلحق بهما في وقتهما ، وكانت له نزاهة ووجاهة وديانة وصيانة ، وله شعر رائق ، وكتب أدبي فائق ، وكان ينشئ البياعات والكتب السلطاني إنشاء وجوابا ،