محمد الحفناوي

257

تعريف الخلف برجال السلف

تخطط بالعدالة وهي صفته ، وتخطط بالقضاء ببجاية وطالت مدته فيه ، وكان حاله فيه حال نزاهة وطهارة وعفاف ، وقيام بحق اللّه على الواجب ، وكان كثيرا ما يشاور أهل العلم والفضل ، ويقف عند قولهم ويعمل على رأيهم ، وكان له رواء وسمت حسن ، وكانت له فصاحة لسان وتمام بيان ، وكان معظما عند أهل بلده ، وعند ولاة الأمر ، وبحضوره كان انعقاد المجلس ، وكان مجلسه العضوي معتدلا لا هو بالموسع ولا هو بالمضيق ، ولقد جرت في مدته خصومة لبعض الفقهاء ، وكان يتحفظ فيها كثيرا ، فتارة قائم وتارة قاعد يقول : إنما مثله كما قال الشاعر : لا تظن في فليشى * ظلّ في الحكم يرتشي فهو يصحو وينتشي * فترى الحكم غدوة وترى النقض بالعشي وكان كثيرا ما يجري على لسانه رحمه اللّه هذا البيت : فيا ليت شعري أين أو كيف أو متى * يقدّر ما لا بدّ أن سيكون وكان يحب الجري على طريقة سحنون ويؤثره ، ولا جرم أن سحنونا هو قاضي قضاة المغرب ، وما كان العمل بالمغرب إلّا على قوله كما كان العمل بالديار المصرية إلا على قول ابن المواز ، صحبناه واستفدنا منه ، واهتدينا بهديه ، وتعرفنا بركة رأيه ، رحمه اللّه وغفر له . توفي بتونس في عشر الثمانين وست مائة ( 680 ) . ومن شعره : لكلّ نبيّ دعوة مستجابة * وسيّدهم طرّا خباها لأمته إلى يوم لا يغني عن المرء منطق * فصيح ولا يدلي البليغ بحجّته ويوم يفرّ المرء من ولد له * حبيب ولا يجزى أب بأبوته ترى الناس فيه بين باك وصارخ * وذاكر ما قد فات من فرط زلّته