محمد الحفناوي
255
تعريف الخلف برجال السلف
ودعا عليه ، فما ظنك بشيء يبكي علقمة بن علاثة ، وقد كان عندهم لو ضرب بالسيف ما قال حسن ، وقد كان الراعي يقول : هجوت جماعة من الشعراء ، وما قلت فيهم ما تستحي العذراء أن تنشده في خدرها ، ولما قال جرير : فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا أطفأ مصباحه ونام ، وقد كان بات ليلته يتململ لأنه رأى أنه قد بلغ حاجته وشفى غيظه ، قال الراعي : فخرجنا من البصرة فما وردنا ماء من مياه العرب إلا وسمعنا البيت ، قد سبقنا إليه ، حتى أتينا حاضر بني نمير فخرج إلينا النساء والصبيان يقولون : قبّحكم اللّه ، وقبح ما جئتمونا به . والقسم الثاني : هو السباب الذي أحدثه جرير أيضا وطبقته ، وكان يقول : إذا هجوتم فأضحكوا ، وهذا النوع منه لم يهدم قط بيتا ، ولا عيرت به قبيلة ، وهو الذي صنّا هذا المجموع عنه ، وأعفيناه أن يكون فيه شيء منه ، فإن أبا منصور الثعالبي كتب منه في « يتيمته » ما شانه اسمه ، وبقي عليه إثمه ، ومن مليح التعريض قول بعضهم في غلام كان يصحب رجلا يسمى بالبعوضة : أقول لشادنكم قولة * ولكنها رمزة غامضه لزوم البعوض له دائما * يدلّ على أنّها حامضه وأنشدت في مثله لبعض أهل الوقت : بيني وبينك سر لا أبوح به * الكلّ يعمله واللّه غافره وحكى أبو عامر بن شهيد عن نفسه قال : عاتبت بعض الإخوان عتابا شديدا عن أمر أوجع فيه قلبي ، وكان آخر الشعر الذي خاطبته به هذا البيت : وإني على ما هاج صدري وغاظني * ليأمنني من كان عندي له سرّ فكان هذا البيت أشد عليه من عض الحديد ، ولم يزل يقلق به حتى بكى