محمد الحفناوي

254

تعريف الخلف برجال السلف

صلاة ، إذا كنوا عن عهر الخلوة ، ومن مليح الكناية لبعض المتقدمين يخاطب امرأته : قلت : التّشيع حبّ أصلع هاشم * فترفضي إن شئت أو فتشيعي قالت : أصيلع هاشم وتنفّست * بأبي وأمي كلّ شيء أصلعي ولما صنت كتابي هذا من شين الهجاء ، وكبرته أن يكون ميدانا للسفهاء أجريت هاهنا طلقا من مليح التعريض في ايجاز القريض ، مما لا أدب على قائليه ، ولا وصمة عظمى على من قيل فيه ، والهجاء ينقسم قسمين : فقسم يسمونه هجو الأشراف ، وهو ما لم يبلغ أن يكون سبابا مقذعا ولا هجوا مستبشعا ، وهو ما طأطأ قديما من الأوائل ، وثلّ عروش القبائل ، إنما هو توبيخ وتغيير وتقديم وتأخير ، كقول النجاشي في بني العجلان ، وشهرة شعره منعتني عن ذكره ، واستعدوا عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأنشدوه قول النجاشي فيهم فدرأ الحد بالشبهات ، وفعل ذلك بالزبرقان حين شكا بالحطيئة ، وسأله أن ينشد ما قال فيه فأنشده قوله : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي [ 165 ] فسأل عن ذلك كعب بن زهير فقال : واللّه ما أود بما قال له : حمر النعم ، وقال حسان : لم يهجه ولكن سلح عليه بعد أن أكل البشيرم ، فهم عمر رضي اللّه عنه بعقابه ، ثم استعطفه بشعره المشهور . وقال عبد الملك بن مروان يوما : أحسابكم يا بني أمية ، فما أود أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس وأن الأعشى قال فيّ : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا ولما سمع علقمة بن علاثة هذا البيت بكى وقال : أنحن نفعل هذا بجاراتنا ،