محمد الحفناوي
253
تعريف الخلف برجال السلف
ألوية الأقلام من أهل بيت اشتهروا بالشعر اشتهار المنازل بالبدر ، طرءوا [ 164 ] على قرطبة قبل افتراق الجماعة وانتشار شمل الطاعة ، وأناخوا فيها ولحقوا بسروات أهلها ، وأبو مضر أبوه زيادة اللّه بن علي التميمي الطبني هو أول من بنى بيت شرفهم ، ورفع في الأندلس صوته بنباهة سلفهم . قال أبو حيان : وكان أبو مضر نديم محمد بن أبي عامر أمتع الناس حديثا ومشاهدة ، وأنصفهم طربا وأحذقهم بأبواب الشحذ والملاطفة ، وآخذهم بقلوب الملوك والجلة ، وأنظمهم لشمل إفادة ونجعة . انتهى المقصود منه . ثم قال في « الذخيرة » : فأما ابنه أبو مروان هذا فكان من أهل الحديث والرواية ، ورحل إلى المشرق وسمع من جماعة من المحدثين بمصر والحجاز ، وقتل بقرطبة سنة 457 انتهى . وقد ذكر قصة قتله المستبشعة ، واتهم باغتياله ابنه ، ومن نظم أبي مروان الطبني المذكور ما وجده صاحب « الذخيرة » في بعض التعاليق بخط بعض أدباء قرطبة ، قال : لما عدا أبو عامر أحمد بن محمد بن أبي عامر الخدلمي في مجلسه وضربه ضربا موجعا ، وأقرّ بذلك أعين مطالبيه ، قال أبو مروان الطبني فيه : شكرت للعامريّ ما صنعا * ولم أقل للحذيلميّ لعا ليث عرين عدا بعزته * مفترسا في وجاره ضبعا لا برحت كفّه ممكنة * من الأماني فنعم ما صنعا وددت لو كنت شاهدا لهما * حتى ترى العين ذلّ ما خضعا إن طال منه سجوده فلقد * طال لغير السجود ما ركعا قال ابن بسام وابن رشيق القائل قبله : كم ركعة ركع الضبعان تحت يدي * ولم يقل : سمع الله لمن حمده ثم قال ابن بسام في « الذخيرة » ما نصه : والعرب تقول فلان يركع لغير