محمد الحفناوي
237
تعريف الخلف برجال السلف
وفي غريب حاله أنه كان مشاركا في جميع علوم اللسان ، بزيادة على ما عنده من علوم القلوب ، كالنحو والفقه والبيان والأصول والكلام ، وغيرها من جميع علوم اللسان ، وكان يفسر القرآن تفسير العلماء الأكابر ، ولما سمع بعضهم أصحابه يثنون عليه بذلك قال في نفسه : لعل هذا مدح الفقراء ، قال : فلما كنت معه في موضع خال أخذ بيدي وقال لي : ما أظهر اللّه وليا إلا أمده ونصره بالعلم ، وقال : وجدنا هذا العلم من اتباع الأوامر وترك النواهي ، وقال : أنا من قبل لا أعرف من هذا الأمر شيئا لكن كلما سئلنا عنه نجيب عنه بإذن اللّه ، وقال بعضهم في نفسه لما سمعه يقرأ ألفية ابن مالك : ما يصنع الشيخ بالنحو ؟ فقال الشيخ له على سبيل الكشف : لولا الفقهاء ما نعبأ بهذا العلم ، وقال في إثر ذلك : الكلب لا يخليك إلا إذا كان بيدك العصا تضربه بها ا ه . [ 155 ] وقد بين كلامه الشيخ الحلبي في « ريحان القلوب » وبسط القول فيه كما ينبغي ، وأجاب عن قوله : لولا الفقهاء ما نعبأ بهذا العلم ، بأجوبة ثلاثة ، نقتصر على البعض من الأول منها : وحاصله أنه لما علم أنهم لا يعظمون إلا من كان عالما بعلمهم اللساني أراد أن يرحمهم لئلا ينقصوه فيهلكوا ، ولهذا نظائر معلومة ، وهو من جملة ما وجّه به ما كان يستعمله الشيخ ابن عباد رضي اللّه عنه من اللباس الرفيع . ومات صاحب الترجمة في محاربة وقعت بين التوارك وبين أهل مدينة كنبر من السودان التي كان بها الشيخ ، فاستشهد في تلك الوقعة هو وجماعة من أصحابه لإغارتهم أي التوارك على المدينة ، وإرادتهم استئصال من فيها ، فتغير حال التوارك من يومئذ ، وسلط عليهم قائم من أهل السودان فقتل منهم العدد العديد انتقاما من اللّه تعالى وحرمة لهذا الولي ، قاله سيدنا الجد رحمه اللّه في كتابه « نزهة الفكر » .