محمد الحفناوي
236
تعريف الخلف برجال السلف
فنسب لنفسه الجهل رضي اللّه عنه لئلا يزكي نفسه ، وكان يقول : ذيلي طويل يطؤه العدو والصديق ، وهذا كما قال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظلّ كل شيء ، وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب ا ه . والحامل لأبي بكر على فعله الحسد ، لأنه كان عالما ، لكن أكب الناس على الشيخ دونه ، فكانوا يزدحمون عليه أشد الازدحام . قال الشيخ الحلبي في « ريحان القلوب » : وأما علومه أي الشيخ عبد اللّه البرنوي ، وفهومه الربانية الظاهرة والباطنة ، فقد حدثنا العارف الرباني أبو العباس اليمني أن الشيخ عبد اللّه البرنوي رضي اللّه عنه هو البحر المحيط في العلوم التوحيدية والفهوم الكلامية ، والرسوم الظاهرة ، من علوم اللسان الباهرة وأنه آية اللّه الساطعة الأنوار ، فيما للصوفية من الدقائق والأسرار ، احتوى على الدقائق الإلهية ، والرقائق الأحمدية ، والاطلاعات الغيبية ، والمطالعات الكشفية ، والذخائر الإلهامية ، والموارد الوهبية ، واشتمل على العلم بالخواطر والقلوب ، وعلى الاطلاعات على المقامات والدرجات لكل سالك ، من مبتدئ ومنته ومتوسط من جميع البلاد ، في جميع الأعصار ، من سبق عصره وما يأتي بعده ، ومقدار كل واحد ، وحد مقامه ، وما قدر له ، وجيء به إلى الكتّاب ، وهو طفل صغير ، فكان لوحه موضوعا حذاءه ، وهو جالس لا يقرأ فيه ، ولكن ينظر فيه مرة واحدة ، فيأخذه شبه السّنة ، فيأتي على اللوح كله مرة واحدة ، فإذا أفاق حفظ ما في اللوح فلا ينساه أبدا ، وهكذا دأبه حتى حفظ القرآن في الزمن اليسير ، وعلومه كلها كانت وهبية ، لم يعرف له شيخ تعليم لا في العلم الظاهر ولا في العلم الباطن ، فلم يعرف له شيخ في الطريق ، فلهذا قال ولده الشيخ عمر لما سئل هل للشيخ عبد اللّه والده شيخ في الطريق ؟ فأجاب بقوله : ومنهم من يتولاه الجليل ، وذلك نادر ما له مثيل ا ه .