محمد الحفناوي

23

تعريف الخلف برجال السلف

اثنان ، لأنها بنت شريف أبي سعادة ، وثبوت الشرف من قبل الأم قال به المحققون ، والحقيقة تشهد بثبوته لأن ثبوت البنوة للأم ، أقوى من ثبوتها للأب ، ولا يعارض هذه القوة إلا المتمسكون بالظواهر ، والحاكم بها يحتاج [ 13 ] إلى قوة من العلم والفهم ، يدرك بها مقتضيات الأحوال ، ويعتمد عليها في استخراج أدلة الأقوال ، مثل عالم الأولياء وسيد العلماء الجامع بين الشريعة والحقيقة سيدي الحفيد بن مرزوق التلمساني مؤلف رسالة « إسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم » ولا شك أن المسألة ذات وجهين : أحدهما يرى في مرآة الحقيقة والآخر في مرآة الشريعة ، وتلازمهما معلوم ، والمقتصر على إحداهما ملوم ، وقد سئل سيدي إبراهيم الغول عند موته عن شرفه الأبوي فأجاب بأن الشريف يظهر غدا أي : في الآخرة ، ولهذا تجد بنيه لا يعتمدون على الشرف ، فلا ينحدرون في ما انحدر فيه غيرهم من الخصال المنافية له . تواتر أن سيدي إبراهيم الغول تركه أبوه في بطن أمه وأوصاها بتسميته باسمه إن لم يرجع إليها قبل سنة ، وسافر يريد حج بيت اللّه الحرام ، وزيارة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ولما وصل إلى الجزائر ذاهبا أو آئبا استشهد في مرساها ، وأقبر في موضعه ، وضريحه مقصود للزيارة والتبرك ، وكانت لخير الدين معرفة به في الديار المشرقية ، فبنى عليه قبة فخيمة ، ورتب لها قيّما ونفقات ، ووجد بخط يد سيدي محمد بن علي الخروبي خطيب الجزائر في وقته أن سيدي إبراهيم هذا جاء من الصحراء ، قاصدا حج البيت واستشهد في الجزائر اه . وهو مطابق لما كان يحكيه لنا أسلافنا الصالحون ، رحمهم اللّه تعالى ورضي عنهم ، وكاتبني به الوالد قدس اللّه سره ، وذكر لي بعض الأصدقاء في الجزائر عفى اللّه عنه أن عنده كراريس من كتاب ألفه بسكرى في رجال الصحراء ، وتعرض فيه لذكر أبي سعادة وسيدي إبراهيم وللحكاية السابقة نفسها ، ويقال : إنه ساح في الصحراء ودخل توات ،