محمد الحفناوي

221

تعريف الخلف برجال السلف

ذلك ، فيبطل الاستلحاق فكأنه يقول : ألحقه ابتداء ودواما ما لم يكذبه أحد ، هذه هي إحدى الحالين إلا أن هذا انما يتصور في الدوام فقط ، ومما سألته عنه أن الموثقين يكتبون الصحة والجواز والطوع على ما يوهم القطع ، وكثيرا ما ينكشف الأمر بخلافه ، ولو كتبوا مثلا ظاهر الصحة والجواز والطوع لبرءوا من ذلك ، فقال لي : لما كان مبنى الشهادة وأصلها العلم لم يجمل ذكر الظن ، ولا ما في معناه احتمال ، فإذا أمكن العلم بمضمونها لم يجز أن يحمل على غيره ، فإذا تعذر كما هنا بني باطن أمرها على غاية ما يسعه فيه الإمكان عادة ، وأجري ظاهره على ما ينافي أصلها صيانة لرونقها ، ورعاية لما كان ينبغي أن تكون عليه ، لولا الضرورة قلت . ولذلك عقد ابن فتوح وغيره عقود الجوائح على ما يوهم العلم بالتقدير مع أن ذلك إنما يدرك بما غايته الظن في الحزر والتخمين ، وكانا معا يذهبان إلى الاختيار وترك التقليد ا ه . عبد الرّحمن بن محمد بن خلدون عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن جابر بن خلدون الحضرمي الإشبيلي الأصل الإمام ولي الدين أبو زيد ، قاضي القضاة ، العلامة الحافظ المؤرخ . قال ابن الخطيب في « تاريخ غرناطة » : كان فاضلا حسن الخلق ، جم الفضل ، باهر الخصل ، رفيع القدر ، ظاهر الحياء ، وقور المجلس ، عالي الهمة ، قوي الجأش ، طامح لقنن الرياسة ، متقدما في فنون عقلية ونقلية ، متعدد المزايا ، سديد البحث ، كثير الحفظ ، صحيح التصدر ، بليغ الحظ ، مقرئا بالتجلة ، جواد الكف ، حسن العشرة ، بذول المشاركة ، مفخرا من مفاخر التخوم الغربية من ذرية وائل بن حجر .