محمد الحفناوي

186

تعريف الخلف برجال السلف

عند قبره مستجاب مجرب ، كما حققه سيدي محمد الهواري في كتاب « التنبيه » . ومن كلامه : إذا رأيت من يدعي مع اللّه تعالى حالا ، وليس على ظاهره شاهد ، فاحذره . وقال : حسن الخلق معاشرة كل شخص بما يؤنسه ولا يوحشه ، فمع العلماء بحسن الاستماع والافتقار ، ومع أهل المعرفة بالسكون والانتظار ، ومع أهل المقامات بالتوحيد والانكسار ، وقال : الحق تعالى مطّلع على السرائر والضمائر في كل نفس وحال ، فأي قلب رآه موثرا له حفظه من الطوارق والمحن ، ومضلات الفتن . وسئل عن التسليم فقال : إرسال النفس في ميدان الأحكام ، وترك الشفقة عليها من الطوارق والآلام ، وقال : من رزق حلاوة المناجاة زال عنه النوم ، ومن اشتغل بطلب الدنيا ابتلي فيها بالذل ، ومن لم يجد من قلبه زاجرا فهو خراب ، وقال بفساد العامة تظهر ولاة الجور ، وبفساد الخاصة تظهر دجاجلة الدين الفتانون ، وقال : من عرف نفسه لم يغترّ بثناء الناس عليه ، ومن خدم الصالحين ارتفع ، ومن حرمه اللّه احترامهم ابتلاه اللّه بالمقت من خلقه ، وانكسار العاصي خير من صولة المطيع ، وقال : علامة الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق ، وسئل عن الشيخ فقال : الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم ، وسرّك بالتعظيم ، والشيخ من هذبك بأخلاقه ، وأدبك بإطراقه ، وأنار باطنك بإشراقه ، إلى غير هذا من حكمه ، وقد ذكرت منها طائفة في غير هذا الموضع ، نفعنا اللّه به آمين ا ه « نيل الابتهاج » .