محمد الحفناوي

182

تعريف الخلف برجال السلف

واستفاد من زهادها وأوليائها ، وتعرف في عرفة بالشيخ عبد القادر الجيلاني ، فقرأ عليه في الحرم كثيرا من الحديث ، وألبسه الخرقة ، وأودعه كثيرا من أسراره ، وحلاه بملابس أنواره ، فكان أبو مدين يفتخر بصحبته ، ويعده أفضل مشايخه الأكابر ، وعن بعض الأولياء قال : رأيت في النوم قائلا يقول : قل لأبي مدين بثّ العلم ولا تبالي ، ترتع غدا مع العوالي ، فإنك في مقام آدم أبي الذراري ، قال : فقصصتها عليه ، فقال لي : عزمت على الخروج للجبال والفيافي ، وأبعد عن العمران ، ورؤياك هذه تأمرني بالجلوس ، وترك العزم ، فقولك ترتع غدا مع العوالي إشارة لحديث « حلق الذّكر مراتع أهل الجنّة » والعوالي أصحاب علّيين ، ومعنى قوله : أبي الذراري أنه أعطي قوة النكاح ، وأمر به ، ولم يجعل له قوة على كونهم مطيعين ، ونحن أعطينا العلم وأمرنا ببثه وتعليمه ، ولا قدرة لنا على كون أتباعنا موفقين . وكان يقول : كرامات الأولياء نتائج معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم ، وطريقتنا هذه أخذناها عن أبي يعزى ، بسنده إلى الجنيد ، بسنده للحسن البصري ، عن علي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعن العارف عبد الرحيم المغربي قال : سمعت أبا مدين يقول : أوقفني ربي عزّ وجل بين يديه ، وقال لي : يا شعيب ما ذا عن يمينك ؟ فقلت : يا رب عطاؤك ، قال : وما ذا عن شمالك ؟ قلت : يا رب قضاؤك ، قال يا شعيب قد ضاعفت لك هذا ، وغفرت لك هذا ، فطوبى لمن رآك أو رأى من رآك . وعن أبي العباس المرسي قال : جلت في الملكوت فرأيت سيدي أبا مدين متعلقا بساق العرش ، وهو يومئذ رجل أشقر أزرق ، فقلت له : وما علومك [ 122 ] وما مقامك ؟ فقال : علومي أحد وسبعون علما ، ومقامي رابع الخلفاء ، ورأس السبعة الأبدال ، وسئل عما خصه اللّه به فقال : مقامي العبودية ،