محمد الحفناوي

183

تعريف الخلف برجال السلف

وعلومي الألوهية ، وصفاتي مستمدة من الصفات الربانية ، ملأت عظمته سري وجهري ، وأضاء بنوره بري وبحري ، فالمقرب من كان به عليما ، ولا يسمو إلا من أوتي قلبا سليما ، يسلم من سداه ، ولا يكون في الوعاء إلا ما جعل فيه مولاه ، فقلب العارف يسرح في الملكوت بلا شك وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 1 » . وسئل في مجلسه عن الحب فقال : أوله دوام الحب ، ووسطه الأنس بالمذكور ، وأعلاه أن لا ترى سواه ، واختلف أهل مجلسه هل الخضر ولي أو نبي ؟ فرأى رجل صالح منهم معروف بالولاية تلك الليلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : الخضر نبي ، وأبو مدين ولي . وذكر التادلي وغيره : أن رجلا جاء ليعترض عليه ، فجلس في حلقته ، فقرأ صاحب الدويلة ، فقال له أبو مدين : امهل قليلا ، ثم التفت للرجل وقال له : لم جئت ؟ فقال : لأقتبس من نورك ، فقال له : ما الذي في كمك ؟ فقال : مصحف فقال له : افتحه واقرأ في أول سطر يخرج لك ، ففتحه وقرأ أول سطر : فإذا فيه الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ « 2 » فقال أبو مدين : أما يكفيك هذا ! فاعترف الرجل وتاب وصلح حاله . وذكر صاحب « الروض » عن الشيخ الزاهد عبد الرزاق أحد خواص أصحابه قال : مر الشيخ في بلاد الغرب ، فرأى أسدا افترس حمارا يأكله ، وصاحبه جالس بالبعد على غاية الحاجة والفاقة ، وجاء أبو مدين وأخذ بناصية الأسد فقال له الشيخ : أمسك الأسد واستعمله في الخدمة ، بموضع حمارك ، فقال : يا سيدي أخاف منه ، فقال : لا تخف ، لا يستطيع أن يؤذيك ، فمر

--> ( 1 ) سورة النمل : الآية 88 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 92 .