محمد الحفناوي
181
تعريف الخلف برجال السلف
عنه أنه قال : كنت في ابتدائي إذا سمعت تفسير آية أو حديث قنعت به ، وانصرفت لموضع خارج فاس ، أتخذه للعمل بما فتح علي به ، فإذا خلوت تأتيني غزالة تؤنسني ، وأمرّ في طريقي بالكلاب فيبصبصون لي ، ويدورون حولي ، فبينا أنا يوما بفاس إذا رجل أندلسي من معارفي ، سلم عليّ ، فقلت : وجبت ضيافته ، فبعت ثوبا بعشرة دراهم ، فطلبته لأدفعها له فلم أجده هنالك ، فحملتها معي وخرجت لخلوتي على عادتي ، فتعرض لي الكلاب فمنعوني الجواز حتى جاء رجل حل بيني وبينهم ، ولما وصلت قريتي جاءتني الغزالة على عادتها ، فشمتني ونفرت عني ، وأنكرت عليّ ، فقلت : ما أوتي علي إلا من هذه الدراهم التي معي ، فرميتها عني فسكنت الغزالة وعادت لحالها معي ، ولما رجعت لفاس رفعتها معي ولقيت الأندلسي ، فدفعتها له ، ثم خرجت للخلوة ، فدار بي الكلاب ، فبصبصوا على عادتهم ، وجاءت الغزالة فشمتني وأتت كعادتها ، وبقيت كذلك مدة ، وأخبار أبي يعزى ترد علي ، وكراماته [ 121 ] يتداولها الناس ، فملأ قلبي حبّه ، فقصدته مع الفقراء ، فلما وصلنا إليه أقبل عليهم دوني ، وإذا حضر الطعام منعني من الأكل معهم ، فبقيت ثلاثة أيام فأجهدني الجوع ، وتحيرت من خواطر ترد علي ، وقلت في نفسي : إذا قام الشيخ من موضعه مرغت فيه وجهي ، فلما قام مرغته ، فإذا أنا لا أبصر شيئا ، فبكيت ليلتي ، فلما أصبح دعاني وقربني ، فقلت : يا سيدي قد عميت فمسح بيده على عيني فبصرت ، ثم على صدري فزالت عني تلك الخواطر ، وفقدت ألم الجوع ، وشاهدت في الوقت عجائب بركاته ، ثم استأذنته في الانصراف للحج فأذن لي ، وقال لي : ستلقى في طريقك الأسد فلا يرعك ، فإن غلب عليك خوفه فقل له : بحرمة آل النور إلا انصرفت عني ، فكان الأمر كما قال . وتوجّه للمشرق وأنوار الولاية عليه ظاهرة ، فأخذ عن أعلام علمائها ،