محمد الحفناوي
163
تعريف الخلف برجال السلف
خمسة أعوام وخمسة أشهر ، فكان الأمر كذلك ، ولد قبل الثلاثين وتسع مائة ، وتوفي سنة عشر وألف ( 1010 ) . قال في « الجذوة » : القرشي أبو عثمان الفقيه المفتي بتلمسان ، نسبة إلى مقرّة بفتح القاف المشددة والميم المفتوحة مدينة من الزاب وإفريقية ، كذا ضبطه نسيبهم الونشريسي ، وقيل بسكون القاف ، أخذ بمدينة فاس عن أبي مالك الونشريسي ، وأبي الحسن علي بن هارون ، وأبي محمد بن عبد الوهاب ابن محمد الزقاق التجيبي وغيرهم ، فقيه معقولي انتهت إليه رئاسة بلده تلمسان ، ولد بعد الثلاثين وتسع مائة ( 930 ) . وقال سيدي أحمد المقري في « نفح طيبه » : إن ضبط المقّري بفتح الميم وتشديد القاف عول عليه أكثر المتأخرين ، وهو مع سكون القاف لغتان في البلدة التي نسب إليها ، وهي مقرة من قرى زاب إفريقية ، وانتقل منها جده إلى تلمسان صحبة شيخه ولي اللّه سيدي أبي مدين رضي اللّه عنه ، ثم قال : رجع إلى تكملة مولاي الجد في حق أوليته ، قال رحمه اللّه تعالى بعد الكلام السابق في حق جده عبد الرحمن ما صورته : ثم اشتهرت ذريته على ما ذكر من طبقاتهم بالتجارة ، فمهدوا طريق الصحراء بحفر الآبار ، وتأمين التجار ، واتخذوا طبلا للرحيل ، وراية تقدم عند المسير ، وكان ولد يحيى الذين أحدهم أبو بكر خمسة رجال ، فعقدوا الشركة بينهم في جميع ما ملكوه ، أو يملكونه على السواء بينهم والاعتدال ، فكان أبو بكر ومحمد وهما أرومتا نسبي من جميع جهات أمي وأبي بتلمسان ، وعبد الرحمن وهو شقيقهما [ 109 ] الأكبر بسجلماسة ، وعبد الواحد وعلي وهما شقيقاهم الصغيران بايوالاتن ، فاتخذوا بهذه الأقطار الحوائط والديار ، وتزوجوا النساء واستولدوا الإماء ، وكان التلمساني يبعث إلى الصحراوي بما يرسم له من السلع ، ويبعث إليه الصحراوي بالجلد والعاج والجوز والتبر ، والسجلماسي كلسان الميزان ،