محمد الحفناوي
164
تعريف الخلف برجال السلف
يعرفهما بقدر الخسران والرجحان ، ويكاتبهما بأحوال التجار وأخبار البلدان ، حتى اتسعت أموالهم وارتفعت في الضخامة أحوالهم ، ولما افتتح التكرور كورة ايوالاتن وأعمالها ، أصيبت أموالهم فيما أصيب من أموالها ، بعد أن جمع من كان فيها منهم إلى نفسه الرجال ، ونصب دونها ودون مالهم القتال ، ثم اتصل بملكهم ، فأكرم مثواه ، ومكنه من التجارة بجميع بلاده ، وخاطبه بالصديق الأحب والخلاصة الأقرب ، ثم صار يكاتب في تلمسان يستقضي منهم مآربه ، فيخاطبه بمثل تلك المخاطبة ، وعندي من كتبه وكتب ملوك المغرب ما ينبئ عن ذلك ، فلما استوثقوا من الملوك تذللت لهم الأرض للسلوك ، فخرجت أموالهم عن الحد ، وكادت تفوت الحصر والعد ، لأن بلاد الصحراء قبل أن يدخلها أهل مصر كان يجلب إليها من المغرب ما لا بال له من السلع ، فتعاوض عنه بماله بال من الثمن ، إلى أن قال : ولما درج هؤلاء الأشياخ جعل أبناؤهم ينفقون مما تركوا لهم ، ولم يقوموا بأمر التشمير قيامهم ، وصادفوا توالي الفتن ولم يسلموا من جور السلاطين ، فلم يزل حالهم في نقصان إلى هذا الزمن ، فها أنا ذا لم أدرك من ذلك إلا أثر نعمة ، اتخذنا فصوله عيشا أصوله حرمة ، ومن جملة ذلك خزانة كبيرة من الكتب ، وأسباب كثيرة تعين على الطلب ، فتفرغت بحول اللّه عزّ وجل للقراءة ، فاستوعبت أهل البلد لقاء ، وأخذت عن بعضهم عرضا وإلقاء ، سواء المقيم القاطن والوارد والظاعن . انتهى كلامه في أوليته . وقد نقله لسان الدين في الإحاطة . وقال مولاي الجد رحمه اللّه تعالى : كان مولدي بتلمسان أيام أبي حم موسى بن عثمان بن يغمراسن ابن زيان ، وقد وقفت على تاريخ ذلك ، ولكني رأيت الصفح عنه لأن أبا الحسن بن مؤمن سأل أبا طاهر السّلفي عن سنّه فقال : أقبل على شأنك ، فإني سألت أبا الفتح بن زيان عن سنّه فقال : أقبل على شأنك ، فإني سألت علي بن محمد اللبان عن سنّه فقال : أقبل على