محمد الحفناوي
157
تعريف الخلف برجال السلف
بفقه صحيح وورع وقاد ، ونزل طولقة من بلاد الزاب . وأخذ نفسه بتغيير المنكر على أقاربه وعشيره ومن صحبه أو عرفه ، فاشتهر بذلك وكثرت غاشيته من قومه وغيرهم ، ولزم صحبته منهم أعلام عاهدوه على التزام طريقه ، كان من أشهرهم أبو يحيى بن أحمد بن عمر شيخ بني محمد بن مسعود ، من الذواودة ، وعطية بن سليمان بن سباع شيخ أولاد سباع بن يحيي منهم ، وعيسى بن يحيى بن إدريس شيخ أولاد إدريس من أولاد عساكر ، منهم وحسن بن سلامة شيخ أولاد طلحة بن يحيى بن دريد ابن مسعود منهم ، وهجرس بن علي من أولاد يزيد بن زغبة ، ورجالات من العطاف من زغبة ، في كثير من أتباعهم والمستضعفين من قومهم ، فكثر بذلك تابعه واستظهر بهم على شأنه في إقامة السنة ، وتغيير المنكر على من جاء به ، واشتد على قاطع الطريق من شرار البوادي ، ثم تخطى في ذلك إلى العمال ، فطلب عامل الزاب يومئذ منصور بن فضل بن مزني بإعفاء الرعايا من المكوس والظلامات ، فامتنع من ذلك وعزم على الإيقاع به ، فحال دونه عشائر أصحابه ، وبايعوه على إقامة السنة والموت دونه في ذلك ، وآذنهم ابن مزني بالحرب ، ودعا لذلك أقيالهم ونظراءهم من قومهم ، وكان لذلك العهد علي بن أحمد ابن عمر بن محمد قد قام برئاسة أولاد محمد ، وسليمان بن علي بن سباع قد قام برئاسة أولاد يحيى ، واقتسموا رئاسة الذواودة فظاهزوا ابن مزني على مدافعة سعادة ، وأصحابه المرابطين من إخوانهم ، وكان أمر ابن مزني والزاب يومئذ راجعا إلى صاحب بجاية من بني أبي حفص ، وهو الأمير خالد ابن الأمير أبي زكرياء ، والقائم بدولته أبو عبد الرحمن بن عمر ، وبعث إليه ابن مزني في المدد فأمده بالعساكر والجيوش ، وأوعز إلى أهل طولقة [ 105 ] بالقبض على سعادة ، فخرج منها وابتنى بجانبها زاوية ، ونزل بها هو وأصحابه ثم جمع أصحابه المرابطين وكان يسميهم السنية ، وزحفوا إلى بسكرة ، وحاصروا