محمد الحفناوي
142
تعريف الخلف برجال السلف
وقد ذكر فيها من العلماء والأولياء في الجهات الجزائرية التي ساح فيها خلقا كثيرا ذكرنا بعضهم في هذا الكتاب ، والبعض نذكره هنا مجملا لقصر ما ترجمهم به ، وذلك قوله : إن صلحاء بلدنا لم يتعرض لهم أحد قبل ، لعدم الاعتناء وضيق المعيشة ، أردت التنبيه عليهم على سبيل الإيجاز والاختصار ، نعم أذكر ما دون وادي آقبو ، وأما جبل زواوة فهو منفرد ، وأولياؤه شهرتهم تغني عن ذكرهم ، وتعظيمهم يقوم مقام بيانهم وتبيانهم وجميل آثارهم ، ولم يبق إلا ذكر هؤلاء ليتم المقصود الروحاني والنور الرباني فأقول واللّه المعول : الوليّ الصالح سيدي أحمد بن يحيى نفعنا اللّه به ، وجعلنا من أهل ودّه ، ونسبه يتصل مع نسب أهل عروس ببلاد زواوة ، وهم مشهورون ، وكذا فرقة في جبل بقرب بجاية ، وإنه من قبيلة مزاية ، وكان في أواخر القرن التاسع ، وهو تلميذ ابن غازي ، هكذا تصفحت أخباره رضي اللّه عنه ، وكراماته كثيرة ينبغي للعاقل أن يزوره ، ويزور من دفن معه ، فإن أكثرهم صلحاء . الشيخ ابن أم رزق صالح من أولاده الشيخ سيدي الموفق ، زاهد ورع خديم للطلبة ، وكان ينفق عليهم وهم يشتغلون بالعلم ، بأن يأتي لهم بمدرس ، وكان محبا لوالدنا وجدنا ، نعم يحب الجانب العالي أعني الأشراف بحيث لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا معهم ، بل إنه مملوك لهم ، وقد غلب عليه القبض ، نفعنا اللّه به ، وهو تلميذ سيدي علي بن الطالب ، وأوصافه الطيبة وأخلاقه السنية لا تكاد تحصى ، رضي اللّه عنه وأرضاه بمنه وكرمه . ابن عمه العالم الفقيه سيدي علي بن أم رزق ، من أجلّ أهل وقتنا ، وأهل عصرنا ، قد نفع وانتفع نفعنا اللّه به . الشيخ سيدي امزال ، قبره في قرية الجمعة ، وعليه مسجد وأهل أمتين