محمد الحفناوي
11
تعريف الخلف برجال السلف
إبراهيم بن محمد التّازي إبراهيم بن محمد بن علي اللنتي التازي نزيل وهران ، الشيخ أبو سالم وأبو إسحاق الإمام العالم العلامة الناظم البليغ الورع الزاهد الوليّ الصالح العارف القطب ، صاحب الكرامات والأحوال البديعة ، والقصائد الرائقة الأنيقة . قال أبو عبد اللّه بن صعد في « النجم الثاقب » : كان سيدي إبراهيم من الأولياء الزاهدين وعباده الصالحين ، إماما في علوم القرآن ، مقدما في علم اللسان ، حافظا للحديث ، بصيرا بالفقه وأصوله ، من أهل المعرفة التامة بأصول الدين ، إماما من أئمة المسلمين ، وقفت على كثير من تقاييده في الفقه والأصول وعلم الحديث بخطه الرائق ، من أهل الحفظ العظيم معروفا بجودة النظر والفهم الثاقب ، جامعا لمحاسن العلماء ، ممتعا بآداب الأولياء ، فلا نظير له في كمال العقل ، ومتانة الحلم ، والتمكن في المعارف ، وبلوغ الدرجة [ 5 ] العليا في حسن الخلق ، وجميل العشرة ، والمعرفة بأقدار الناس ، والقيام بحقوقهم ، وحسبك من جلالته وسعادته أن المثل ضرب بعقله وحلمه ، واشتهر في الآفاق ذكر فضله وعلمه حتى الآن ، إذا بالغ أحد في وصف رجل قال : كأنه سيدي إبراهيم التازي ، وإذا امتلأ أحدهم غيظا قال : لو كنت في منزلة سيدي إبراهيم التازي ما صبرت لهذا ، لما كان يتحمله من أذاية الخلق ، والصبر على المكاره ، واصطناع المعروف للناس ، والمداراة فهو أحد من أظهره اللّه لهداية خلقه ، وأقامه داعيا لبسط كراماته ، مجللا برداء المحبة والمهابة ، مع ما له من القبول في قلوب الخاصة والعامة ، فدعاهم إلى اللّه ببصيرة ، وأرشدهم لعبوديته بعقائد التوحيد ووظائف الأذكار . كان أحسن الناس صوتا وأنداهم قراءة ، آية في فصاحة اللسان والتجويد ،