محمد الحفناوي
12
تعريف الخلف برجال السلف
ذكر أنه أيام مجاورته إذا قرأ البخاري أو غيره انحشر الناس إليه لحسن قراءته وجودته ، وصلّى الأشفاع هناك في رمضان بالناس لحسن تلاوته وطلاوة حلاوته ، وأصله من بني لنت قبيلة من بربر تازا ، وشهر بالتازي لولادته بها ، وقرأ بها القرآن على العالم الصالح الولي العارف أبي زكرياء يحيى الوازعي ، وكان هذا الشيخ يعتني به على صغر سنة ويقول لأقرانه : هذا سيدكم وصالحكم ، وما زال على حاله الحسنة ، ونشأته الصالحة وهديه القويم إلى أن رحل للشرق ، وعلماؤه على ساق ، وعرفت صدّيقيته هناك ، واشتهر ذكره ، وكان رفيقه في وجهته للبلاد المشرقية نظيره في العلم والدين الوليّ الصالح الزاهد الناصح أحمد الماجري ا ه . كلام ابن صعد ملخصا . قلت : ولما حج لبس الخرقة من شرف الدين الداعي ، ولبسها من الشيخ صالح بن محمد الزواوي بسنده إلى أبي مدين ، وأخذ عنه حديث المشابكة ، وتبرك بالشيخ الولي الصالح أبي عبد اللّه محمد بن عمر الهواري ، وتلمذ له فنال بركته ، وكان عالما زاهدا متصرفا له كرامات ومكاشفات كثيرة ، وقصائد في مدحه صلّى اللّه عليه وسلم ، أخذ عنه جماعة من الأئمة كالحافظ التنسي ، والإمام السنوسي ، وأخيه سيدي علي التالوتي ، والإمام أحمد زروق ، وغيرهم . قال القلصادي في « فهرسته » : أقمت بوهران مع الشيخ المبارك سيدي إبراهيم التازي خليفة الهواري في وقته ، كان له اعتناء بكلام شيخه ، ومن حكمه : العالم لا تعاديه ، والجاهل لا تصافيه ، والأحمق لا تواخيه ا ه . قال ابن صعد : وأخذ بمكة عن علامة علمائها ، وكبير محدثيها ، قاضي القضاة المالكية سيدي الشريف تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي ، قرأ عليه كثيرا من الحديث والرقائق ، وأجازه ، وبالمدينة على جماعة كإمام