محمد الحفناوي

97

تعريف الخلف برجال السلف

ذلك أنها صارت بالتوراث والرياسات أعاذنا اللّه ، حتى خلت هذه الساعة ممن يعتمد عليه في علمه ، مصداق قوله ما ورد في ذلك . قال المقّري : ولقد استباح النّاس النقل من المختصرات الغريبة أربابها ، ونسبوا ظواهرها فيها لأمهاتها ، وقد نبه عبد الحق في « التعقيب » على منع ذلك لو كان من يسمع ، وذيلت كتابه بمثل عدد مسائله أجمع ، ثم تركوا الرواية فكثر التصحيف ، وانقطعت سلسلة الاتصال ، فصارت الفتاوى تنقل من كتب لا يدرى ما زيد فيها مما نقص منها ، لعدم تصحيحها وقلّة الكشف . كان أهل المائة السادسة وصدر السابعة لا يسوّغون الفتيا من « تبصرة اللّخمي » لأنها لم تصحح على مؤلفها ، ولم تؤخذ عنه ، وأكثرها يعتمد اليوم هذا النمط ، ثم انضاف إلى ذلك عدم اعتبار الناقلين ، فصار يؤخذ من كتب المسخوطين ، كالأخذ من المرضيين ، بل لا تكاد تجد من يفرق بين الفريقين ، ولم يكن هذا فيمن قبلنا ، حتى تركوا كتب البراذعي على نبلها ولم يستعمل منها على كره من كثير منهم غير « التهذيب » وهو « المدونة » اليوم لشهرة مسائله ، وموافقته في أكثر ما خالف فيه « المدونة » لأبي محمد ، ثم كلّ أهل هذه المائة عن حال من قبلهم من حفظ المختصرات ، وشق الشروح ، والأصول الكبار ، فاقتصروا على حفظ ما قلّ لفظه ونزر حظه ، وأفنوا عمرهم في حل لغوزه ، وفهم رموزه ، ولم يصلوا لرد ما فيه إلى أصوله بالتصحيح فضلا عن معرفة الضعيف والصحيح ، بل حل مقفل ، وفهم أمر مجمل ، ومطالعة تقييدات . زعموا أنها تستنهض النفوس ، فبينما نحن نستكثر العدول عن كتب الأئمة إلى كتب الشيوخ أتيحت لنا تقييدات للجهلة ، بل مسودات المسوخ ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . فهذه جملة تهديك إلى أصل العلم ، وتريك ما غفل الناس عنه ا ه قال المقّري : وسمعت العلّامة الأبلي أيضا يقول : لولا انقطاع الوحي لنزل فينا أكثر مما نزل في بني إسرائيل ، لأنا أتينا أكثر مما أتوا ، يشير إلى