محمد الحفناوي
180
تعريف الخلف برجال السلف
محمد بن تومرت « 1 » ، والسيد الشريف أبو الحجاج يوسف بن أبي العباس ابن محمد الشريف الحسني ، أخذ عنه القراءات ، وعن العالم المعدل أبي عبد اللّه الحباك علم الأسطرلاب ، وعن الإمام محمد بن العباس الأصول والمنطق ، وعن الفقيه الجلاب الفقه ، وعن الولي الكبير الصالح الحسن أبركان الراشدي ، حضر عنده كثيرا وانتفع به وببركته ، وكان يحبه ويؤثره ويدعو له ، فحقق اللّه فيه فراسته ودعوته ، وعن الفقيه الحافظ أبي الحسن التالوتي أخيه لأمه « الرسالة » ، وعن الإمام الورع الصالح أبي القاسم الكنابشي « إرشاد أبي المعالي » والتوحيد ، وعن الإمام الحجة الورع الصالح أبي زيد سيدي عبد الرحمن الثعالبي رضي اللّه عنه « الصحيحين » وغيرهما من كتب الحديث ، وأجازه ما يجوز له وعنه ، وعن الإمام العالم العلامة الوليّ الزاهد الناصح إبراهيم التازي ألبسه الخرقة ، وحدثه بها عن شيوخه ، وبصق في فمه ، وروى عنه أشياء كثيرة من المسلسلات وغيرها ، وعن العالم الأجل الصالح أبي الحسن القلصادي الأندلسي الفرائض والحساب ، وأجازه جميع ما يرويه وغيرهم . وكان آية في علمه وهديه وصلاحه وسيرته وزهده وورعه وتوقّيه ، جمع تلميذه الملالي في أحواله وسيره وفوائده تأليفا كبيرا في نحو سبعة عشر كراسا من القالب الكبير سماه « المواهب القدسية في المناقب السنوسية » واختصرته في جزء نحو ثلاثة كراريس ، فلنذكر هنا طرفا من ذلك قال : له في العلوم الظاهرة أوفر نصيب ، جمع من فروعها وأصولها السهم والتعصيب ، لا يتحدث في فن إلا ظن سامعه انه لا يحسن غيره سيّما التوحيد والمعقول ، شارك غيره فيها وانفرد بعلوم الباطن ، بل زاد على الفقهاء مع معرفة حل المشكلات سيما التوحيد ، لا يقرأ علم الظاهر إلا خرج منه لعلوم الآخرة سيما التفسير والحديث لكثرة مراقبته للّه تعالى كأنه يشاهد الآخرة . سمعته يقول : ليس علم من علوم الظاهر يورث
--> ( 1 ) غير ابن تومرت مهدي الموحدين .