محمد الحفناوي

174

تعريف الخلف برجال السلف

محمّد بن عمر الهواري « نيل الابتهاج » الشيخ الولي الصالح العارف باللّه القطب أبو عبد اللّه ، كان كثير السياحة شرقا وغربا برا وبحرا . أخذ بفاس عن موسى العبدوسي ، والقباب ، وببجاية عن شيخه أحمد ابن إدريس ، وعبد الرحمن الواغليسي ، وكان يثني على أهل بجاية كثيرا لمحبتهم الغرباء والفقراء ومحافظتهم في معاملاتهم على الحلال ، وسافر من فاس للشرق للحج ، فدخل مصر فلقي بها الحافظ العراقي وغيره ، وأخذ عنهم وجاور مدة بالحرم الشريف بين مكة والمدينة ، ثم سافر للقدس وجال ببلاد الشام ، وكان في جامع بني أمية . يأوي في سياحته لغيضة ملتفة ، فتأوي إليه السباع والوحوش العادية ، ثم استقر أخيرا بوهران مثابرا على العلم والعمل والصدق في الأحوال ، وانتفع به جمع ، وعند قرب أجله كان أكثر كلامه في مجالسه في التبشير بسعة رحمة اللّه وعفوه ، قال بعضهم : وكان مقطوعا بولايته وعنه أخذ الإمام إبراهيم التازي كما تقدم في ترجمته ، وهو صاحب « التنبيه » المتقدم ، قال الشيخ أبو عبد اللّه بن الأزرق : ووقفت لبعض العصريين أن الشيخ الولي الشهير الهواري نزيل وهران لما ألف « السهو » الذي عمل عليه « التنبيه » أخذه الفقيه أبو زيد عبد الرحمن المغراوي المقلاشي فوزن فيه أشياء ، وأعرب فيه أشياء ، فأتى به الشيخ ، وقال له : يا سيدي إني أصلحت سهوك ، فقال له الشيخ : هذا السهو يقال له : سهو المقلاشي وأما سهوي فهو « 1 » . الفقراء إنما ينظرون فيه إلى المعنى ، ومن أين العربية والوزن لمحمد الهواري

--> ( 1 ) بياض بالأصل .