محمد الحفناوي
166
تعريف الخلف برجال السلف
محمّد بن عبد الكريم الفكون « جذوة الاقتباس « 1 » » الشيخ الفقيه المشارك العلّامة الفهّامة سيدي محمد ابن العلّامة الفهّامة الناسك الخاشع ، الجامع بين علمي الظاهر والباطن ، سيدي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفكون ، هكذا وصفه أبو سالم في « رحلته » ثم قال فيه : وممن لقيته بطرابلس الخاشع الجامع بين علمي الظاهر والباطن رضي اللّه عنه ونفعنا به قدمها حاجا ، وهو أمير ركب الجزائر وقسنطينة وتلك النواحي ، على نهج أبيه وعادته محافظا على سلوك سيرة والده من التؤدة والحلم والوقار ، فأحبته القلوب ومالت إليه النفوس ، ولم يطلع أميرا إلا في هذه السنة ، وقبل ذلك إنما كان يطلع بالركب والده رضي اللّه عنه ، فلما توفي قام ولده هذا مقامه أعانه اللّه وسدده ، وكانت وفاته رضي اللّه عنه عشية الخميس 24 ذي الحجة سنة 1073 شهيدا بالطاعون ، وكانت لنا به رضي اللّه عنه وصلة وانتساب بالخدمة والولاء والاعتقاد الصالح ، لما حججنا معه في سنة 64 ، وقال رضي اللّه عنه لما طلبت منه الاتصال بحضرته والانخراط في سلك أهل خدمته : إني أقول لك كما قال الإمام الشاذلي رضي اللّه عنه : لك من الناس الحرمة ، وعليك ما علينا من الرحمة ، وكان رضي اللّه عنه في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق ، ومجانبة علوم أهل الرسوم بعد ما كان إماما يقتدى به فيها ، وله فيها تآليف كثيرة ، شهد له فيها بالتقدم أهل عصره ، وألقى اللّه في قلبه ترك ذلك والعكوف على حضرته بالقلب والقالب ، والتردد إلى الحرمين الشريفين مع كبر السّنّ ، وكان يقول إذا ذكر له شيء من هذه العلوم : قرأناها للّه وتركناها للّه ، وقنعت منه رضي اللّه عنه بالكلمة التي قالها لي لما علمت حاله
--> ( 1 ) في الأصل بقلم الرصاص ما نصه : بل من نشر المثاني .