محمد الحفناوي
167
تعريف الخلف برجال السلف
وخشيت أن أثقل عليه وأكلّفه بما لا تطيب به نفسه ، فإنه رضي اللّه عنه من أهل القلوب . ومروياته رضي اللّه عنه مستوفاة في « فهرسة » شيخنا أبي مهدي عيسى الثعالبي فنحن نروي عنه جميعها بواسطة ، فلما لقيت ولده هذا تقرّبت له ، وانتسبت إليه بمعرفة والده ، فوجدت عنده بعض علم بي ، وقال لي : أنت الذي وصل إلى الوالد كتابك المبعوث من وادي أم ربيع قبل موته بسنة ؟ فقلت : نعم ، ورحّب بي وبشّ وهشّ وأنس ، ووجدت عنده عدة من مؤلفات والده ، بعضها بخطه رضي اللّه عنه ، فأعارها لي مدة إقامته هناك ، ولم تطل إقامته فمنها « شرحه على أرجوزة المكودي » في التصريف ، وهو مجلد أجاد فيه غاية الإجادة ، وأحسن كل الإحسان ، وأعطى النقل والبحث فيه حقهما ، ولم يهمل شيئا مما يقتضيه لفظ المشروح ومعناه إلا تكلم عليه وأجاد كما هو شأنه ، وأول خطبته : الحمد للّه الذي أجرى تصاريف المقادير بواسطة أمثلة الأفعال ، وأوضح بيان افتقارها إليه بتغير حالاتها من حركة وصحة وإعلال ونوع وإشكال ، وعيّن وجودها إلى ضمّ الانظام إليه وكسر الانكسار لديه ، وفتح الانفتاح في مشاهدة العظمة والجلال ا ه . ولا يخفى عليك ما اشتمل عليه هذا المطلع من براعة الافتتاح ، ولطيف الإشارة إلى أنواع الإعراب والتصريف ، وقد فرغ من تأليفه أوائل صفر عام 1048 ، وشرح صاحب الترجمة هذا أوسع نقلا وأكثر بحثا وأتمّ تحريرا من شرح العلّامة سيدي محمد المرابط الدلائي ، ولا أدري أيهما سبق إلى شرحه ، ومن تآليفه « ديوان في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم » وجزء في تحريم الدخان سماه « محدد السنان في نحور إخوان الدخان » ، وهو في عدة كراريس مشتمل على أجوبة عدة من الأئمة ، ثم قال في « الرحلة » المذكورة : وقد كثر خوض المتأخرين من علماء هذا القرن في أمر هذا الدخان بين مبيح ومحرّم ، والأكثر على التحريم ، منهم علامة زمانه الشيخ إبراهيم اللقاني ، وشيخنا المحقق