محمد الحفناوي
126
تعريف الخلف برجال السلف
كذا فأنت طالق ، ثم قال لها نسقا : فاذهبي الآن ، فقلت : حانث ، وقال أبو كنانة : لا يحنث ، فقضى لي مالك عليه ، فمسألتك أبين من هذا . وصوّب أصبغ قول ابن كنانة ، ولما تكلّم ابن رشد على هذه المسائل ، وشبهها اختار قول ابن كنانة ، ثم قال : يوجد في المذهب مسائل ليست على أصوله تنحو لمذهب أهل العراق ، فأنت ترى ابن رشد اختار خلاف قول ابن القاسم ، كما اختاره أصبغ جريا على أصل المذهب ، ولم يبالوا بقضاء مالك لابن القاسم لما رأوه خارجا عن أصول مذهبه ، حتى قال ابن رشد : إن في المذهب مسائل ليست على أصوله ، أترى من خالف في تلك المسائل جريا منه على قواعد المذهب ومداركه يعد شاقا لإمام المذهب ، كلّا بل هو أولى بالاتفاق وأحق بالتقليد ، وقولكم اتفق أهل الأصول على عدم العمل بمقتضى القولين المتضادين اللذين لا يعلم المتأخر منهما فلا أعرف في كتبهم إلا في المقلد تفريعا على أن أحدهما مرجوع عنه ، قالوا لا يعمل بواحد حتى يظهر المتأخر ، وقد قدّمنا أن مجتهد المذهب ينظر في ترجيح أحدهما ، فيعمل بما يوافق المذهب كفعل المجتهد في أقوال الشارع ، وبيّنا أن قولي الإمام ليسا كنسبة الناسخ والمنسوخ بما لا مزيد عليه ، وقولكم : إن الضرورة داعية إلى العمل بمثل ذلك وإلّا بطل معظم الفقه ، قلنا : كان ما ذا ؟ وأين هذه الضرورة من وجوب التوقف في أقوال الشارع إذا لم يعلم المتأخر إذ لا يعمل بواحد منهما قبل التبين ، وقولكم في مستند الأخذ بها إن مالكا لم يقل بكلّ إلا بدليل ، فلنأخذ به من حيث ذلك الدليل ، قلنا : لا يصح هذا المستند عند من يقول : إن القولين كدليلين نسخ أحدهما الآخر ، ولم يعلم الناسخ ، وأيّ اعتبار للدليل مع نسخه ، نعم إنما يتمّ ذلك المستند على ما أصّلناه من أن الشارع رافع وواضع ، والإمام بان على دليله وتابع ، وقولكم : إن غالب أقوال مالك أخذ بها أصحابه فنعمل بها من حيث اجتهادهم فأين هذا من قولكم أولا : إنهم يعملون بها مع تقليد