محمد الحفناوي
123
تعريف الخلف برجال السلف
وإنما مات أبوك لي لأني أباهي به الملوك ، ثم أعطاه المدرسة ورتّب له جميع مرتبه ا ه ملخصا من الجزء المذكور . فائدة : سئل رحمه اللّه من غرناطة عن قول الإمام المرجوع عنه ، وما ينقله أهل المذهب عنه في مسألة واحدة قولين مختلفين وثلاثة ، يقولون : وقع له في « المدونة » كذا ، وفي « الموازية » كذا ، ويعتقدونها خلافا فيفتون بها من غير تعيين للمتأخر منها الذي يجب الأخذ به ، من المتقدم الذي يترك مع التقليد لصاحبها وهو واحد ، مع اتفاق أهل الأصول على أنه إذا صدر القولان عن عالم لم يعلم المتأخر منهما لا يؤخذ بواحد منهما ، لاحتمال كون المأخوذ المرجوع عنه فصارا كدليلين ، نسخ أحدهما فلم يعلم بعينه ، لا يعمل بمقتضى واحد منهما ، وأما المجتهد فيأخذ برأيه من حيث اجتهاده ، وقد وقعت هذه عندنا وتردد النظر فيها أياما فلم يوفق إلا أن الضرورة داعية إلى ذلك ، وإلا ذهب معظم فقه مالك ، ومستند الأخذ مع الضرورة أن مالكا لم يقل بالأول إلا بدليل وإن رجع عنه فنأخذ به من حيث الدليل ، وأيضا غالب أقواله قال بها أصحابه فيعمل بها من حيث اجتهادهم ، وأيضا فجميع المصنفين سطروا هذه الأقوال واقتدوا بها من غير تعرض لهذا الإشكال ، فبعيد اجتماعهم على الخطأ ، هذا ما ظهر لنا ، وقد أجاب القرافي عن هذا الأخير في « شرح التنقيح » بما في علمهم . فأجاب رحمه اللّه : اعلموا أنّ المجتهد إما مطلق ، وهو من اطلع على قواعد الشيخ وأحاط بمداركها ووجوه النظر فيها ، فهو يبحث عن حكم نازلة بنظره في دلالتها على المطلوب ، فينظر في معارض السند والتخصيص والتقييد والترجيح وغيرها ، إن لم يعلم المتأخر فيعمل بالراجح أو الناسخ حيث ظهر ، ويصير المتقدم لغوا كأنه لم يذكر البتة ، هذا نظره ، وإما مجتهد في مذهب معين وهو من اطلع على قواعد إمامه وأحاط بأصوله ومآخذه ، وعرف وجوه النظر فيها ، ونسبته إليها كالمجتهد المطلق في قواعد الشريعة كابن