محمد الحفناوي
124
تعريف الخلف برجال السلف
القاسم وأشهب في المذهب ، والمزني وابن شريح في مذهب الشافعي ، وقد كان ابن القاسم وأشهب والشافعي قرءوا على مالك ، فأما الشافعي فترقّى للاجتهاد المطلق ، فكان ينظر في الأدلة مطلقا بما أداه إليه اجتهاده ، وأما ابن القاسم فيقول : سمعت مالكا يقول كذا أو بلغني عنه هذا ، وقال في كذا كذا ، ومسألتك مثلها ، فهذه رتبة الاجتهاد المذهبي ، وقد قال في غصب « المدونة » في الغاصب والسارق يركبان المغصوبة أو المسروقة ، بعد حكايته قول مالك : ولولا ما قاله مالك لجعلت على الغاصب والسارق كراء ركوبه الخ . فأنت ترى شدة اتباعه لمالك وتقليده له ، وأما مخالفته له في بعض المسائل كقوله : يتعين ثلاث بنات لبون في مائة وإحدى وعشرين من الإبل كقول ابن شهاب ، ومالك يخيره في ذلك ، أو حقتين وفيمن قال لعبده أنت حر بتلا وعليك مائة دينار ، وقال مالك : هو حر ويتبع بها ، وابن القاسم لا يتبع بشيء كقول ابن المسيب ، وفي الغرماء يدّعون على الوصي التقاضي يحلفهم مالك في القليل ، وتوقّف في الكثير ، ويحلفهم ابن القاسم مطلقا كقول ابن هرمز وغيرها ، فيحتمل أنه رأى أن ما قاله هو في هذه المسائل هو الجاري على قواعد مالك ، فلذا اختاره فلم يخرج عن تقليده فيها ، ويحتمل أنه اجتهد فيها مطلقا بناء على جواز تحرّي الاجتهاد ، ، وأما أصبغ فقال : أخطأ أبو القاسم ، لما رآه خالف فيها مالكا ، إما لأنه رآه خارجا عن أصوله وصريح قوله ، وأما أشهب فالمحققون على أنه مقلّد لمالك غير مجتهد ، وقوله في مسألة : من حلف بعتق أمته أن لا يفعل كذا ، فولدت بعد اليمين وقبل الحنث لا يعتقون معها ، فقيل له إن مالكا قال يعتقون معها ، قال وإن قاله مالك فلسنا له بمماليك ، يقتضي اجتهاده كما قال ابن رشد خلاف ما قاله الجمهور أنه مقلد له ، فإذا تقرر هذا فالقولان لمالك ، والذي لم يعلم المتأخر منهما ينظر مجتهد المذهب أيهما أجرى على قواعد إمامه ، ويجتهد له أصوله فيرجحه ويفتي به ، وإذا علم المتأخر من قولي الإمام فلا