محمد الحفناوي
116
تعريف الخلف برجال السلف
الأطعمة ، وبيته مجتمع العلماء والصلحاء ، كان أشياخه يجلّونه حتى قال ابن عبد السلام : ما أظن أن في المغرب مثل هذا ، وكان الأبلي يقول : هو أوفر من قرأ عليّ عقلا وأكثرهم تحصيلا ، وقال أيضا : قرأ عليّ كثير شرقا وغربا ، فما رأيت فيهم أنجب من أربعة : أبو عبد اللّه الشريف ، أنجحهم عقلا وأكثرهم تحصيلا ، وإذا أشكلت مسألة على الطلبة عند الأبلي ، أو ظهر بحث دقيق يقول : انتظروا أبا عبد اللّه الشريف ، قال له الشيخ ابن عرفة : غايتك في العلم لا تدرك ، ولما سمع بموته قال : لقد ماتت بموته العلوم العقلية ، وحضر بفاس في بدايته مجلس عبد المؤمن الجاناتي ، فاتفق بحث فأبدى فيه وجها بديعا ، فنظر إليه الشيخ عبد المؤمن ، فقال : ما ذكرته من عندك أو من نقل ؟ فقال : من عندي ، فسأله عن بلده ونسبه ، ولأي شيء جاء ، فقال : جئت للقراءة على الأبلي ، فقال له : الحمد للّه الذي وفقك ، ودعا له وبحث يوما مع أبي زيد ابن الإمام في حديث ، وتجاذبا فيه الكلام جوابا واعتراضا ، حتى ظهر فأنشده الشيخ : أعلّمه الرّماية كلّ يوم * فلمّا اشتدّ « 1 » ساعده رماني قال الشيخ أبو يحيى المطغري : لما اجتمع العلماء عند أبي عنان أمر الفقيه العالم المقّري بإقراء التفسير فامتنع منه ، وقال : الشريف أبو عبد اللّه أولى مني بذلك ، فقال له السلطان : تعلم أنت علوم القرآن وأهل تفسيره فأقرئه ، قال له : إن أبا عبد اللّه أعلم بذلك مني ، فلا يسعني الإقراء بحضرته ، فعجبوا من إنصافه ، ففسر أبو عبد اللّه بحضرة العلماء كافة في دار السلطان ،
--> ( 1 ) في « حاشية المحقق الصبان على الأشموني » أنه بالسين المهملة ، أي قوي ، كما في شيخ الإسلام وبعده : وكم علّمته نظم القوافي * فلما قال قافية هجاني قال : وهما لمعن بن أوس في ابن أخته ا ه .