محمد الحفناوي
111
تعريف الخلف برجال السلف
أبو عبد اللّه التلمساني . قال ابن خلدون : يعرف بالعلوني نسبة لقرية من أعمال تلمسان ، تسمى العلونيين ، ونسبة بيته لا يدافع فيه ، وربما غمص فيه بعض الفجرة ممن لا يزعه دينه ، ولا معرفته بالأنساب فيعدّ من اللغو ا ه . ويعرف أيضا بالشريف التلمساني علّامة تلمسان ، بل إمام المغرب قاطبة ، قال الإمام ابن مرزوق الحفيد : شيخ شيوخنا أعلم أهل عصره بإجماع ا ه . وقال السراج في « فهرسته » : شيخنا الفقيه الإمام العالم العلّامة الشهير الكبير الصدر القدوة ، الشريف نسبا ، العظيم قدرا ومنصبا ، أبو عبد اللّه ابن الشيخ الفقيه الجليل الوجيه العاقل العدل المبرّز أبي العباس ، كان أحد رجال الكمال علما وذاتا وخلقا وخلقا عالما بعلوم جمّة من المنقول والمعقول ، بلغ رتبة الاجتهاد أو كاد ، بل هو أحد العلماء الراسخين ، وآخر الأيمة المجتهدين . نشأ بتلمسان ، وقرأ القرآن على الشيخ أبي زيد بن يعقوب ، وأخذ عن الإمامين ابني الإمام ، والقاضي أبي عبد اللّه بن هدية القرشي ، والولي الصالح عبد اللّه المجاصي ، والقاضي التميمي ، وأبي عبد اللّه محمد بن محمد البروني ، وعمران المشدّالي ، والقاضي ابن عبد النور ، والقاضي أبي العباس بن الحسن ، والقاضي علي ابن الرماح ، وابن النّجّار ، ولازم الإمام الأبلي كثيرا ، وانتفع به ، وأخذ أيضا عن ابن عبد السلام التونسي ، والعالم السطي بمدينة فاس ، وغيره ، حضر عليه « الأحكام الصغرى » لعبد الحق « والتهذيب » وبعض « الموطأ » و « الصحيحين » لمّا قدم رسولا لفاس عام سبعة وستين وسبع مائة ( 767 ) ا ه . قلت : وممن صرّح ببلوغه درجة الاجتهاد عصريه الإمام الخطيب ابن مرزوق الجد في رسالته التي رد فيها على أبي القاسم الغبريني ، وأثنى عليه كثيرا .