محمد الحفناوي

101

تعريف الخلف برجال السلف

غلبون المرسي القاضي بتلمسان ، وأخذ عن فقهائها أبي الحسين التنسي وابني الإمام ، ورحل في آخر المائة السابعة ، فدخل مصر والشام والحجاز والعراق ، ثم قفل إلى المغرب ، فأقام بتلمسان مدة ، ثم فرّ أيام أبي حم موسى بن عثمان إلى المغرب ، حدثني أنه لقي أبا العباس أحمد بن إبراهيم الخياط شقيق شيخنا أبي عثمان المتقدم ذكره ، فشكا له ما يتوقعه من شرّ أبي حم ، فقال له : عليك بالجبل ، فلم يدر ما قال ، حتى تعرّض له رجل من غمارة ، فعرض عليه الهروب به قال : فخفت أن يكون أبو حم قد دسّه علي ، فتنكرت له ، فقال لي : إنما أسير بك على الجبل ، فتذكرت قول أبي إسحاق ، فواطأته ، وكان خلاصي على يده ، قال : ولقد وجدت العطش في بعض مسيري به حتى غلظ لساني ، واضطربت ركبتاي ، فقال لي : إن جلست قتلتك لئلا افتضح بك ، فكنت أقوّي نفسي فمر على بالي في تلك الحالة استسقاء عمر بالعباس ، وتوسله به ، فو اللّه ما قلت شيئا حتى وقع لي غدير ماء ، فأريته إياه فشربنا ونهضنا ، ولما دخل المغرب أدرك أبا العباس بن البنّاء فأخذ عنه ، وشافه كثيرا من علمائه ، قال لي : قلت لأبي الحسن الصغير : ما قولك في المهدي ؟ فقال : عالم سلطان ، فقلت له : قد أبنت عن مرادي ، ثم سكن جبال الموحّدين ، ثم رجع إلى فاس ، فلما افتتحت تلمسان لقيته بها فأخذت عنه ، فقال لي الأبلي : كنت يوما مع القاسم بن محمد الصنهاجي فوردت عليه طومارة « 1 » من قبل القاضي أبي الحجاج الطرطوشي فيها : خيرات ما تحويه مبذولة * ومطلبي تصحيف مقلوبها فقال لي : ما مطلبه ؟ قلت : نارنج . دخل على الأبلي وأنا عنده بتلمسان الشيخ أبو عبد اللّه الدبّاغ المالقي المتطبب ،

--> ( 1 ) رقعة .