محمد الحفناوي

102

تعريف الخلف برجال السلف

فأخبرنا أن أديبا استجدى وزيرا بهذا الشطر « ثم حبيب قلّما ينصف » فأخذته فكتبته ثم قلبته وصحفته ، فإذا هو : قصبتا ملف شحمى * ومر الدباغ علينا يوما بفاس فدعاه الشيخ فلبّاه فقال : حدثنا بحديث اللظافة ، فقال : نعم ، حدثني أبو زكريا بن السرّاج الكاتب بسجلماسة أن أبا إسحاق التلمساني وصهره مالك بن المرحّل ، وكان ابن السراج قد أتاهما اصطحبا في مسير ، فآواهما الليل إلى مجشر « 1 » ، فسألا عن طالبه « 2 » فدلّا ، فاستضافاه فأضافهما ، فبسط قطيفة بيضاء ثم عطف عليهما بخبز ولبن ، وقال لهما : استعملا من هذه اللظافة حتى يحضر عشاؤكما ، وانصرف فتحاورا في اسم اللظافة لأي شيء هو منهما ، حتى ناما فلم يرع أبا إسحاق إلا مالك يوقظه ويقول : قد وجدت اللطافة ، قال : كيف ؟ قال : أبعدت في طلبها حتى وقعت بما لم يمر قطّ على مسمع هذا البدوي ، فضلا عن أن يراه ، ثم رجعت القهقرى حتى وقعت على قول النابغة : بمخضّب رخص كأنّ بنانه * عنم يكاد من اللّطافة يعقد فسنح لبالي أنه وجد اللطافة ، وعليها مكتوب بالخط الرقيق اللين ، فجعل إحدى النقطتين للطاء فصارت اللطافة اللظافة واللّيّن اللّبن ، وإن كان قد صحّف عنم بغنم ، وظن أن يعقد جبن فقد قوي عنده الوهم ، فقال أبو إسحاق : ما خرجت عن صوبه . فلما جاء سألاه فأخبر أنها اللبن ، واستشهد بالبيت ، كما قال مالك ، ولا تعجب من مالك ، فقد ورد فاسا شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن يحيى الباهلي عرف بابن المسفر رسولا عن صاحب بجاية ، فزاره الطلبة فكان فيما حدثهم أنهم كانوا على زمان ناصر الدين يستشكلون كلاما وقع في تفسير سورة الفاتحة من كتاب فخر الدين ، ويستشكله الشيخ معهم ، وهذا نصه : ثبت في بعض العلوم العقلية أن المركب مثل البسيط في

--> ( 1 ) مدشر يعني قرية أو دشرة . ( 2 ) عالمه .