الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

808

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وقال منهم أيضا الإمام العارف باللّه تعالى الشيخ تاج الدين الحنفي النقشبندي العثماني - قدس اللّه سره - عند بيان طرق الوصول إلى اللّه تعالى في رسالته المعروفة « بالتاجية » ما نصه : الطريق الثالثة : الرابطة بالشيخ الذي وصل إلى مقام المشاهدة وتحقق بالصفات الذاتية ، فإن رؤيته بمقتضى ( هم الذين إذا رأوا ذكر اللّه ) تفيد فائدة الذكر ، وصحبته بموجب ( هم جلساء اللّه تعالى ) ، تنتج صحبة المذكور ، إلى أن قال : فينبغي أن تحفظ صورة الشيخ في الخيال ، وتتوجه للقلب الصنوبري ، حتى تصل الغيبة والفناء عن النفس ، وإن وقفت عن الترقي فينبغي أن تجعل صورة الشيخ على كتفك الأيمن ، وتفرض من كتفك إلى قلبك أمرا ممتدا ، وتأتي بالشيخ على ذلك الأمر الممتد وتجعله في قلبك ، فإنه يرجى لك بذلك حضور الغيبة والفناء . انتهى بحروفه . وجرى عليه قدوة المحققين وزبدة المتأخرين ، الشيخ العارف عبد الغني النابلسي الحنفي - قدس اللّه سره - ، وأقره في شرحه على « التاجية » . وقال من أئمة الحنابلة الغوث الأعظم ، والإمام الأفخم ، سيدي الشيخ عبد القادر الجيلي ، - قدس سره - ما معناه : ان للفقير - أي السالك طريق القوم - رابطة قلبية مع الأولياء ، ويستفيد منهم بسبب تلك الرابطة باطنا ، فلا بأس بعدم اكرامه ظاهرا ، بخلاف الأجنبي الذي ليس له رابطة معهم . انتهى . عن الإمام السهرودي في باب آداب المريد مع شيخه من « عوارفه » . وقال منهم أيضا العلامة شمس الدين ابن القيم ، في كتاب « الروح » : إن للروح شأنا مع البدن ، فتكون في الرفيق الأعلى ، وهي متصلة ببدن الميت ، بحيث إذا سلّم على صاحبها ردّ السلام ، وهي في مكانها هناك . انتهى . نقلا عن الحافظ في كتابه « المنجلي » ، والنصوص بهذا المعنى أكثر من أن تحصى ، وفيه دلالة ظاهرة على نوع تصرف للأولياء بعد الموت . قلت : وقد ألف كثير من المحققين في ذلك رسائل واضحة المسالك ، فليحذر الموفق عن إنكاره فإنه من المهالك .