الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
809
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال من أئمة المالكية الإمام الجليل ، صاحب « المختصر » المشهور الشيخ خليل « 1 » رحمه اللّه تعالى ما نصه : الولي إذا تحقق ولايته ، تمكن من التصور في روحانيته ، ويعطى من القدرة على التصور في صور عديدة ، وليس ذلك بمحال ، لأن المتعدد هو الصورة الروحانية وقد اشتهر ذلك عند العارفين باللّه . نقله السيوطي عنه في الكتاب المذكور . ونقل فيه أيضا عن الإمامين الهمامين من المالكية الشيخ أبي العباس المرسي « 2 » وتلميذه ابن عطاء اللّه قدس سره « 3 » ما يقاربه . فكيف يسوغ للعوام ، إنكار مثل هذه الأحكام ، بعد تصريح الأولياء الكرام ، والعلماء الأعلام ، الذين هم أهل الحل والإبرام ، ومنهم من يتلقى العلوم اللدنية بلا واسطة من الحي الذي لا ينام . واقتصرت على هذا القدر من الكلام ، خوفا من الإملال والإسآم ، وإلا لألفت فيه مجلدا حافلا بعون المنعام . ولولا رعاية الشفقة على الإخوان في الدين ، من وقوعهم في إنكار طور الأولياء الكاملين ، لما أقدمت على إظهار بعض هذه الأسرار ، لكن ألجأني إليه أمران : الأمر الأول : الذب عن الطريقة التي هي عروة الوصول ، وسلم رضوان اللّه تعالى واتباع الرسول ، التي أصولها التمسك بعقائد أهل السنة الذين هم الفرقة الناجية ، وترك التقاط الرخص ، والأخذ بالعزائم ، ودوام المراقبة ، والإقبال
--> ( 1 ) خليل بن إسحاق بن موسى ( 000 - 767 ه ) المالكي ، المعروف بالجندي : فقيه ، مشارك في علوم العربية والحديث والفرائض والأصول والجدل . أقام بالقاهرة ، وجاور بمكة ، وتوفي بفرغانة . « معجم المؤلفين » ( 4 / 113 ) . ( 2 ) أحمد بن عمر ( 000 - 686 ه ) المرسي ، أبو العباس : فقيه متصوف ، من أهل الإسكندرية ، لأهلها فيه اعتقاد كبير إلى اليوم ، أصله من مرسية في الأندلس . « الأعلام » ( 1 / 186 ) . ( 3 ) أحمد بن محمد بن عبد الكريم ( 000 - 709 ه ) الإسكندري : متصوف شاذلي ، من العلماء . له تصانيف . توفي في القاهرة . « الأعلام » ( 1 / 221 ) .