الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

797

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

« لا تقوم الساعة على أحد يقول اللّه اللّه » وفي رواية أخرى : « حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه » . وقال بعضهم : هذه المقالة على القائل مقالة أو رجع عنها . ومن هنا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا زلة العالم وانتظروا فيئته » « 1 » أي : رجوعه إلى الحق ، لأنه وإن زل لم يرد الباطل . فلا يزال الذاكر بالجلالة على الوجه الذي ذكره الإمام أبو حامد رحمه اللّه ، على هذه الحالة في بدء مقامات الذكر السبعة ، التي يجب على كل كامل قطعها حتى يبلغ درجة التحقيق ، فيذكر اللّه اللّه بالقلب دون اللسان ، حتى يتعمر الباطن كله باحتراق الخبائث كلها فإن الذكر نار لا تبقي ولا تذر ، ولا يبقى فيه - أي في الباطن - جوهر فرد - من قواه الباطنية - إلا ينطق بذلك الذكر بعينه حتى يغلب عليه - أي الذاكر - حال الذكر فلا يبصر في الوجود - شيئا يقع نظره عليه ، إلا يراه معلنا - بما هو - أي الذاكر - عليه من الذكر - فهو على أي ذكر يرى الأشياء ذاكرة به أو مكتوبا عليها الذكر - ولو كان في ذلك الوقت - الذي يغلب عليه حال الذكر فيه - ألف شخص - ذاكرين ، بألف ذكر مختلف - كل شخص يذكر بغير ما يذكر به الآخر - وغلب عليهم الحال - أي حال الذكر مثله - لأبصر كل واحد من العالم - منهم ، ومن غيرهم - ناطقا بذلك الذكر الذي هو عليه - وهذا هو التوحيد الصرف ، وهو قطع مسافة الفرق والدخول في مقام الجمع ، فلا يزال ذاكرا من أول مقامات ذلك السفر حتى ينتهي إلى المقام السابع ، فيسافر من مقام الجمع إلى مقام جمع الجمع فيفنى من كان باقيا ، ويبقى من كان فانيا ، فما دام الذاكر فانيا لا يدخل في هذا المقام ، ولا يسافر من المقام الأول ، ثم يسافر إلى مقام السذاجة المحضة ، فيكون هيولى قابلة لكل تجل من الصور والمعاني ، ثم يسافر إلى مقام مفاتح الغيب ، أي الأسماء التي أظهرت صور

--> ( 1 ) حديث « اتقوا زلة العالم » : أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 6 / 60 ) ، والبيهقي في « السنن » ( 10 / 211 ) ، والديلمي في « المسند » برقم ( 308 ) . وفي إسناده مقال والأشبه أنه موقوف .