الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

798

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الكائنات من الغيب إلى الشهادة فيسبح في فلك الأسماء والصفات ، فيعلم مقتضياتها على ما هي عليه في محالها ، ثم يسافر إلى مقام مفاتح غيب الغيب ، أي الأمهات فيعرفها بالذات ، ويتحقق بها صورة ومعنى في كل الأوقات ، ثم يسافر إلى مقام استكمال التحقق بالأسماء الذاتية ، والنعوت الصفاتية ، والأوصاف الأفعالية ، فيظهر بها جملة وتفصيلا ، فيتدرع بالهيبة ، ويتوّج بالعظمة ، ثم يسافر إلى مقام نزول الرب في الثلث الأخير من كل ليل إلى سماء الدنيا ، فإذا انتهى إلى المقام السابع ، وهو نهاية الذاكر ليس له - أي للذاكر - وراء ذلك - المقام السابع - مرمى ، أي مكانا يرمى فيه الذكر أصلا ، فيطلع الفجر وتظهر شمس الكمال على سائر أعضائه ، كما كان لروحه وقلبه ، فحينئذ يكون الحق سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي بصره به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وما بعد هذا إلا العجز والحيرة ا . ه . وقال الشيخ الأكبر أيضا في « الفتوحات المكية » في الباب الأحد والستين وثلاثمائة ما نصه : وأما الأثر الرابع فكقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول اللّه اللّه » فأتى به مرتين ولم يكتف بواحدة ، وأثبت بذلك أنه ذكر على الانفراد ، ولم ينعته بشئ وسكّن الهاء من الاسم ، وهو تفسير لقوله تعالى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] وهو تكرار هذا الاسم ، ولذكر اللّه أكبر ، ولم يذكر إلا الاسم اللّه خاصة ، وهو مأمور من اللّه أن يبين للناس ما نزّل إليهم ، فلولا أن قول الإنسان : اللّه اللّه ، له حفظ العالم الذي يكون فيه هذا الذكر ، لم تعرف بزواله زوال الكون الذي زال منه وهو الدنيا ، وهذا الاسم كان ذكرنا وذكر شيخنا الذي دخلنا عليه ، وما في فوائد الأذكار أعظم من فائدته فلما قال الحق : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ولم يذكر صورة ذكر آخر مع كثرة الأذكار بالأسماء الإلهية ، فاتخذه أهل اللّه ذكرا وحده فأنتج لهم في قلوبهم أمرا عظيما لم ينتجه غيره من الأذكار ، فإن بعض العلماء بالرسم لم ير هذا الذكر لارتفاع الفائدة عنده فيه ، إذ كل مبتدأ لا بدّ له من خبر فيقال له : لا يلزم ذلك في