الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
791
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
قلب بشر غيره ، وقد أتمه وللّه الحمد على هذا الحال . [ من خصائصه ] ومن خصائصه : أنه لم يترك الدخول للخلوة في رمضان كله ، وعشر ذي الحجة ، وربما اختلى في عشر ربيع الأول الا في مرض أو سفر . ومنها : أنه لا يخبر عن شيء أنه سيقع إلا وقع ، فقد شاهدت ذلك منه كثيرا . ومنها : أني كنت إذا شاورته في أمر فقال لي : افعل ما شئت ! لا يتم ذلك الأمر ، وإذا قال لي : افعل كذا ففعلت يتم بأكمل وجه . ومنها : أنه يحب الخير ، ويسعى به ، ويتحمل الأذى لأجله ، وينفق من ماله لقضاء حوائج الناس ، ويرغب بالإحسان لكل أحد ، لا سيما لارحامه وأقاربه ، ويحتمل تحاملهم ، ولا يستقبل الناس بما يكرهونه . ومنها : أنه يحب طريق الملامتية « 1 » جدا من ستر السر ، وموافقة الناس في حديثهم ، وحركاتهم وسكناتهم ، ومساواة أهل العلم ، في لباسه وتهيئه ، ولم يلبس الطيلسان قط ، ولا اتخذ حجابا أبدا ، ولم يتغير من نظام الطريقة العلية شيئا بقدر الذرة عما كان عليه في زمن حضرة مولانا قدس اللّه سره العزيز ، ولا أذن ولا يأذن لأحد من مريد الطريق أن يربط بغير صورة حضرة مولانا ، ويرد على من يجوزه أقوى رد ، مستندا إلى ما ذكر الجد الأمجد قدس اللّه سره في « بهجته » ، في بحث الرابطة وتقدمت الإشارة إليه في ترجمة حضرة مولانا . ومنها : أنه يكتسب من الزراعة جريا على قاعدة الجد الأمجد قدس اللّه سره ، إذ هي إلى جهة الحل أقرب .
--> ( 1 ) الملامتية : هم الذين لم يظهروا مما في بواطنهم على ظواهرهم ، وهم يجتهدون في تحقيق كمال الإخلاص ، ويضعون الأمور مواضعها حسبما تقرر في عرصة الغيب ، فلا يخالف إرادتهم وعلمهم إرادة الحق تعالى وعلمه ، ولا ينفون الأسباب إلا في محل يقتضي نفيها ، ولا يثبتونها إلا في محل يقتضي ثبوتها ، فإن من رفع السبب من موضع أثبته واضعه فيه فقد سفه وجهل قدره ، ومن اعتمد عليه في موضع نفاه فقد أشرك وألحد وهؤلاء هم الذين جاء في حقهم : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » . « التعريفات » ( ص 156 ) .