الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

792

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ومن فرط محافظته على أصول الطريقة العلية المرعية في زمن الشيخ قدس اللّه سره العزيز ، لم تكثر خلفاؤه فما أذن بالإرشاد إلا لجماعة قليلين . منهم : العالم الفاضل المربي الشيخ يونس أفندي مفتي قره حصار من بلاد الأناضول حفظه اللّه تعالى . ومنهم : الرجل الصالح ، والعالم الفالح ، مربي المريدين الشيخ إسحاق أفندي الچركسي حفظه اللّه تعالى . وهو الآن يوم تحريري لهذا المكان غاية ربيع الأول ، عام ستة وثلاثمائة ، مقيم على ما تقدم من احياء العلوم الشرعية ، والآلية والصوفية ، منهلا للقاصدين ، ومرشدا للمسترشدين ، وبابه محط الرجال الصادقين ، أدام اللّه سعود وجوده ! ووجود سعوده . آمين . يعجب السامع من وصفي له * ووراء العجز ما لم أصف ختام الكلام بكلام الختام اعلم أن للطريقة العلية ، الخالدية النقشبندية ، أركانا محكمة من أهمها الذكر الخفي ، والرابطة وإغلاق الباب . فالأول : أعني الذكر الخفي هو : ذكر القلب - بلا حركة لسان ، ولا إعانة نفس - الاسم الأعظم ( اللّه ، للّه ) فقط بدون ملاحظة أن الاسم الأعظم مبتدأ محذوف الخبر ، أو منادى بحرف نداء مقدر ، أو غير ذلك . وهو ذكر جليل ، له شأن عظيم في تنوير قلب السالك ، وطي منازل السلوك وهو أفضل من الجهري بمراحل . وأما الدليل على كونه ذكرا ؛ وأن المشتغل به يسمى ذاكرا للّه تعالى ، فهو ما نقل عن سيد الطائفتين الجنيد رضي اللّه عنه أنه قال : من الأعمال مالا يطلع عليه الحفظة وهو ذكر اللّه بالقلب ، وما طويت عليه الضمائر من الهيبة والتعظيم ، واعتقاد الخوف ، وإجلال أوامره ونواهيه .