الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
777
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
طبيعي لا عن إرادة ، وبعض تدبيره بإرادة ، يدبر كل صورة حسب مزاجها واستعدادها ، ومرتبتها ، وقابليتها ، فلا تدبر صورة بأزيد من من قابليتها ومرتبتها ولا أنقص ، فليس المنع من جهة الروح ، وإنما المنع من الصور ، فهي التي لا تقبل غير استعدادها ، كالشمس تشرق على العالم ، والصور تقبل تدبيرها حسب قابلياتها ، فتذيب أشياء وتجمد أشياء ، وتسيل أشياء ، وتربى أشياء ، وتيبس أشياء ، وتضر أشياء ، وتنفع أشياء . والشمس حقيقة واحدة ، كذلك هو الروح في تدبير كل صورة بما قلنا لا يتبعض ولا يتغير . فلا يقال : روح الفرس أكبر أو أزيد من روح البعوض من حيث الحقيقة . كما لا يقال في الحقائق الكلية : إنها تجزأت أو زادت أو نقصت ، كالإنسانية فإنها حقيقة واحدة وهي موجودة بكمالها في كل فرد من أفراد الإنسان ، لا تزيد ولا تنقص ، متعددة بتعدد أشخاصها التي لا تنحصر كثرة . فلا يقدح في وحدتها الحقيقية كثرة ظهورها في الأشخاص ، وكالبياضية فإنها حقيقة واحدة غير متعددة . فلا يقال : أنها زادت في هذا الأبيض ، ونقصت في هذا . ولا تعددت وهي على وحدتها الحقيقية ولا تزيد بظهوراتها في كل أبيض ، ولا تنقص . فكل شيء فيه كل شيء ، وهذه الحصص التي تختص بكل صورة حسب استعدادها ومرتبتها من تدبير الروح وإمداده هي المسماة عند الحكماء بالنفوس الجزئية ، وعند أهل اللّه بالأرواح الجزئية ، ولما كان المدبّر اسم فاعل على صورة المدبّر اسم مفعول كان الروح يعلم في تدبير صورة زيد مثلا لاستعداده للعلم ، وقابليته ما يجهله في تدبير صورة عمرو ، لاستعداده للجهل وقابليته . والروح هو ما تبدل ولا تغير ، ولهذا يقول المحققون من أهل اللّه : « المدبر لصور العالم كله روح واحد » يريدون وحدة التدبير والامداد ، ولأنه يلزم أن ما يعلمه زيد لا يجهله عمرو ، إذ العالم منهما واحد ، فتعددت الأرواح بتعدد الصور ، مع وحدة حقيقة الروح ، ولم يعقل الروح نفسه إلا في صورة . وأول الصور النور المحمدي لما روي : « أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر » . فإن كانت الصور جمادية لا تقبل ظهور شيء من آثار الروح وإمداده إلا تماسك أجزاء صورها أمدها الروح بذلك لا غير فإنها لا تقبل ، وسمي ذلك الإمداد نفسا جمادية من الجمود على حالة