الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

778

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

واحدة وعدم التحرك والانتقال ، وهي من حيث وجهها الذي لخالقها عالمة مسبحة حية إلى سائر الإدراكات ، خلاف الوجه الذي لنا ، فإذا أراد اللّه فناء تلك الصورة الجمادية قطع الروح إمداده عنها ، فتداعت للفناء والانحلال فتحللت وذهب عنها اسم صورة وذلك موتها . فإن موت كل صورة بحسب مرتبتها ، وحينئذ رجعت العناصر التي كانت الصورة مركبة منها إلى أصولها ، فرجع التراب إلى عنصره الأعظم ، وكذلك الماء والهواء والنار . وإن بقي شيء من الصورة لم يتحلل ، يدبره الروح على مراد اللّه إلى أن يتحلل ويلتحق بالكل ، ويلبس روح هذه الصورة التي تحللت وفنيت صورة برزخية ، وتذهب تسبح اللّه وتمجده أبد الآبدين ، ودهر الداهرين . وإن كانت الصورة نباتية تقبل التغذي والنموّ باستعدادها وقابليتها ، فإن النبات أمده الروح بقوّتين قوّة تمسك أجزاء الصورة ، وقوّة تقبل الغذاء والنموّ ، وسميت نفسا نباتية . فإذا أراد اللّه موت شجرة مثلا قطعت ، ذهبت عنها القوّة المغذية المنمية وبقيت عليها النفس الجمادية ، وذلك موتها . فإذا أراد اللّه فناءها بالكلية فاحترقت وصارت رمادا أو طال عليها الأمر فتحللت أجزاؤها ، رجع كل عنصر إلى أصله الأعظم كما قدمنا ، ولبس ذلك الروح صورة برزخية وذهب يسبح اللّه كما قدّمنا . وإذا كانت الصورة حيوانية أمدها الروح زيادة على القوّتين الجمادية والنباتية بجميع القوى ما عدا القوّة المختصة بالإنسان وهي الفكر واكتساب العلوم بالنظر . فإذا أراد اللّه موتها وفناءها كان الأمر على ما تقدّم . وإذا كانت الصورة إنسانية أمدها بجميع صفاته وكمالاته إذا كانت الصورة كاملة فاضلة قابلة كصور الأنبياء وورثتهم صلّى اللّه عليهم ، وإلا فبحسب مزاجها وقابليتها ما بين كامل وأكمل ، وناقص وأنقص . فإذا أمات اللّه إنسانا انتقلت روحه إلى جسد برزخي مناسب لأحوال صاحب الجسم التي كانت عليها في الدنيا بجميع صفاته ، نقصا وكمالا ، وأخلاقه الباطنة . فإن اللّه وعد الأرواح الإنسانية أن ينشئها نشأة أخرى كما قال مخاطبا للأرواح وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما