الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
750
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وكان - قدّس اللّه سره - حسن الأخلاق ، يعفو عمن ظلمه لا عن عجز ، صبورا على اللأواء « 1 » ، كريم الطبع ، غزير الدمع ، كثير الأحزان ، متمسكا بالسنة السنية في أحواله كلها ، آخذا في أموره بالعزائم ، معرضا عن الرخص ، وكل ما لا يلائم ، يعمر مجلسه بالمذاكرة في المسائل العلمية ، أو مناقب الصالحين ، أو أحوال الطريقة العلية ، لا يستطيع أحد أن يمكن بصره منه من فرط جلالته ، ولا أن يذكر عنده شيئا من أمور الدنيا ، نصوحا للمسلمين ، آمر بالمعروف ، ناهيا عن المنكر بالوجه اللائق . ومن نصائحه : لا تغتر بولاية الأعاجم ، ولا بصحبة أهل الشام . وله - قدّس اللّه سره - فضائل شهيرة ، وآثار كثيرة ، ولولا استغراقه بمحبة الذكر ، وصرف وقته إلى المراقبة والفكر ، لكان على ماله من علو الهمة ، والاطلاع على العلوم المهمة ، ألف تآليف جمة ، ينتفع بها عامة الأمة . [ كراماته ] وله - قدّس اللّه سره - كرامات كبار ، وكشف كالشمس في رابعة النهار ، فمن ذلك ما ذكره بعض جيرانه : أنه أتى بمومسة ليلة إلى داره ، وكانت خالية ، فأوقد المصباح لها ، ثم خرج إلى السوق لحاجة ، فلما رجع دخل الدار ، وكان للمكان الذي فيه المومسة شبابيك من بلور ، فنظر من البلور ، فرأى حضرة الشيخ - قدس اللّه سره - جالسا في المخدع ، ففزع أشد الفزع ، ثم خرج يعدو حتى أتى المسجد ، فرأى الشيخ جالسا في محله على عادته ، فعاد إلى الدار فوجد الشيخ في ذلك المحل بعينه ، وهكذا ثلاث مرات ، فرجع عند ذلك إلى المسجد ، وقبل يد الشيخ قدّس اللّه سره ، وقد عقد في نفسه التوبة النصوح ، ولم يعرج على الدار ، فلما استبطأته المومسة ذهبت ، فرجع بعد العشاء ، فوجد منزله خاليا ، فبات يشكر اللّه تعالى ، ويستغفره حتى أصبح ، ولم يعد بعد لمثلها أبدا ببركة التفات حضرة الشيخ نفعنا اللّه به . ومنها : أنه جاء محمد رشيد باشا والي بغداد المشهور بكزلك باشا رحمه
--> ( 1 ) اللأواء : الشدة . « مختار » ( 588 ) .