الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

751

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

اللّه تعالى إلى الشام رئيس المعسكر الخامس ، وكان ممن تربى في بلاد الإفرنج ، وأشرب في قلبه حبهم وكراهية الإسلام ، فاتفق أنه نزل يوم عرفة إلى سوق الغنم ليشتري الأضاحي للعسكر ، وهو قريب من مسجده قدّس اللّه سره ، فلما أن فرغ دخل المسجد ليغسل يده من أثر مس صوف الأغنام ، فلما دنا من الحوض رأى الشيخ واقفا يتوضأ ، فجعلت نفسه تأمره أن يقبل يد الشيخ ، فقال لها : كيف أقبل يد مسلم ، وهم أبغض الناس إليّ ، فما زالت به نفسه حتى أقبل وقبل يده ، فما زاد الشيخ قدس اللّه سره على أن وضع يده على صدره تحية له ، ثم اشتغل عنه في وضوئه ، فانصرف هذا الرجل ، وقلبه معلق به ، فذكر ذلك لمشير المعسكر المذكور محمد نامق باشا - وفقه اللّه تعالى - على وجه التعجب من نفسه ، فقال له : ويحك ! هذا الشيخ محمد الخاني ، وهو من أولياء اللّه تعالى ، وهو الذي كنت تلومني في زيارته ، فقال له : بمثل هذا العزيز يفتخر الإسلام ، فإني الآن ببركته قد صدقت بصحة دين الإسلام ، وأحببت أهله ، وأنقذني اللّه على يديه من النار ، ثم جعل يتردد لزيارته ، ويشكره على نعمة إنقاذه ، ومنة إرشاده ، ولم يزل يذكرها في المحافل العالية في دار السلطنة وغيرها حتى توفي عفى عنه . ومنها ، وهي مما شاهدته : أن أكبر أعمامي الشيخ أحمد أفندي - حفظه اللّه تعالى - كان يشكو وجود حصاة في المثاني ، ويتألم عند قضاء الحاجة أشد الألم ، وربما مرض منها أياما ، فأعيا الأطباء ، ولم يفرج عنه شيء ، فكتب له حضرة الشيخ - قدس اللّه سره - تميمة ، وأمر أن تجعل في إناء ، ويصب فوقها ماء ، ويسقى منه ، فما لبث أن خرجت الحصاة مع إفراز الحاجة بقوة ، بحيث لما أصابت الطست انكسرت نصفين ، وبرئ من ذلك إلى يومنا هذا . وللّه الحمد . وأما كشفه فقد أخبرني سيدي الوالد الماجد أدام اللّه إمداده : أنه قدّس اللّه سره كان يخبره بالأمر قبل وقوعه ، فيقع كما أخبر عينا ، وأن هذا كان دأبه في الأمور كلها ، وأنه قدّس اللّه سره كان في الاطلاع على خواطر المريدين مرآة صيقلة يلوح فيها أدنى الخطرات كأعلاها ، وأنه كان لا يسأل مريدا عن أحواله