الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
743
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ورأى - قدس اللّه سره - ساكن الجنان : السلطان الغازي عبد المجيد خان ، أحلم ملوك بني عثمان ، مرة وهو ذاهب لسماع قصة المولد النبوي في المسجد ، فحصل له حال عظيم ، وبكى بكاء شديدا ، فعجب الحاضرون من ذلك لما يعهدونه من كمال أحواله ، وأحوال كماله ، ورسوخ قدمه في مقام التمكين ، ولم يقدم أحد على سؤاله ، فقال لهم من باب الكشف عن الخواطر : إني لما وقع بصري على عظم مظهريته حصل لي ما حصل ، يريد - قدس اللّه سره - بذلك الكلام الإشارة إلى قاعدة عظيمة عند السادة الصوفية ، وهي أن العالم كله مظاهر للحق تعالى ، وهو الظاهر في كل على حسب استعداده ، ولا يخفى أن ظهور الحق تعالى في السلطان ، أقوى من ظهوره في غيره ، فرأى الشيخ - نور اللّه مرقده - ظهور الحق تعالى في السلطان على قدر استعداده ، وهذا منه - نفعنا اللّه به - غاية في قوة الباطن ، وعلوّ الهمة ، ونفوذ البصر ، كما يعلمه أرباب هذا الشأن . ذكر : أن أحد أولياء اللّه تعالى كان يدخل بالخصوص عند الحكام « 1 » ويلمس بيده عليهم ، ويمسح بها وجهه ، فقيل له في ذلك ، فقال : تجليات الحق تعالى عليهم أقوى التجليات . ثم انقلب قدس اللّه روحه بعد أربعة أشهر إلى أهله مسرورا ، وقد ملأ الآستانة بهجة ونورا ، وقد كان عامئذ بين الدولة العلية العثمانية ، والدولة الروسية حرب عظيمة ، كان ببركة أدعيته المجابة النصر فيها للخلافة الإسلامية ، والعلم المحمدي المطهر ، فلما دخل دمشق الشام قوبل بأنواع الإجلال ، ووجوه الإقبال ، ثم عمد إلى ما عهد من فضائل أعماله ، وعام إرشاده ، ونشر
--> ( 1 ) قوله ( عند الحكام ) : الحاكم إن كان ظالما جائرا فهو مظهر الانتقام الإلهي من الظلمة أمثاله قال تعالى : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . وفي الحديث : « الظالم سيف اللّه في الأرض ينتقم به ممن يشاء من خلقه ثم ينتقم منه » . فعلى هذا لا يصح حمل حال هذا الولي على أنه كان يدخل على الظلمة منهم فيتمسح بهم ، بل على مظاهر العدل والرحمة ، وإلا فهو حال خاص به لا يقتدى به فيه ( ع ) .